حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ١٥٨الفصل الأول:
:
ظهور وارساء دولة القانون
وتذهب أغلب القوانين المتعلقة بإجراءات وأصول التقاضي إلى تحديد حالات المنع هذه بدقة، ومنع القاضي من التصدي للدعاوى التى تجسد أحد هذه الحالات.
ونذكر من أهم حالات المنع هذه، وحسب ما تضمنته التشريعات المقارنة:
علاقة القرابة بين القاضي وأحد الخصوم والمحددة بدرجة معينة على سلم النسب. - إذا كان للقاضي أو زوجه خصومة ما مع أحد أطراف الخصومة أو زوجه.
ب منع القاضي من ممارسة بعض الأعمال والتصرفات.
إن دور القاضي ومكانته في إقرار العدل والإنصاف وحماية الحقوق والحريات تفرض عليه موقف الحياد والتحفظ، بما يضمن تحقيق العدل في أحكامه وقراراته.
وضمان حياد القاضي وتحفظه يفرضان إحاطته بمكانة خاصة في المجتمع تجعله في موقف الحياد والتحفظ، بما يبعد الشبهات عن نزاهة أحكامه وقراراته.
لذا، فغالبا ما تفرض الأنظمة القضائية على قاضي جملة من الضوابط التي تضمن بها نزاهته وحياده وذلك بحمايته من تأثيرات مصالحه الخاصة والشخصية، إذ يمنع القضاة من ممارسة أي نشاط أو عمل غير مهنة القضاء، كما تفرض عليهم قيود معينة في القيام ببعض الأنشطة في المجتمع كالأنشطة الحزبية والسياسية والدعائية والترشح للمناصب الانتخابية.
وتختلف الأنظمة القضائية فيما بينها في تحديد هذه الأعمال والأنشطة المحظورة على رجال القضاء، بحسب طبيعة كل نظام، على أنها تشترك في العديد من حالات المنع وهي في أغلبها أنشطة تجعل من حياد القاضي مستبعدا، وذلك بوصفه هو الخصم والحكم، نذكر من بينها على سبيل الأمثلة، وليس الحصر: - ممارسة الأنشطة التجارية مهما كان نوعها.
- ممارسة الأنشطة السياسية، كتولي مناصب في أحزاب سياسية والقيام بالدعاية لها.
- الجمع بين القضاء ووظيفة أخرى من الوظائف العامة، أن
أخرى محددة كالتعليم.
للقضاة
مع من النظم ما يسمح من ممارسة وظائف
– تولي قيادة الجمعيات أو المنظمات أو المشاركة كعضو قيادي فيها.
- ممارسة أنشطة السمسرة والمضاربة.
ثالثا: كفالة حق التقاضي في الدستور الجزائري
اعتبارا للأهمية التي يكتسيها حق التقاضي كضمانة من ضمانات تحقيق دولة القانون وحماية الحقوق والحريات
فيها، وذلك من خلال إعطائه لكل فرد في الدولة صلاحية وإمكانية الدفاع عن حقوقه وحرياته، وصد كل الانتهاكات التي ترتكب ضدها، أولى الدستور الجزائري لهذا المبدأ - حق التقاضي- أهمية بالغة، من خلال
157