حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ١٥٩:
ظهور وارساء دولة القانون
الفصل الأول: ما خصصه له من نصوص دستورية، تؤكد في مجملها على ضمان وتكريس الحق في التقاضي لكل فرد في المجتمع الجزائري وبشكل مطلق ودون قيد أو شرط أو تمييز، غير ما قد يحدده القانون في ذلك من إجراءات وأحكام. إذ تأكد حرص الدستور الجزائري على كفالة هذا المبدأ من خلال نص المادة مائة وأربعين "140"، والتي جاء فيها: «أساس القضاء مبادئ الشرعية والمساواة الكل سواسية أمام القضاء، وهو في متناول الجميع ويجسده احترام القانون.»، حيث يتأكد من خلال هذا النص الدستوري حق كل شخص في المجتمع الجزائري اللجوء إلى القضاء دفاعا عن حقوقه وحرياته، دون قيد أو شرط وعلى قدم المساواة مع باقي الأشخاص الآخرين.
ولم تتوقف النصوص الدستورية عند حد تكريس مبدأ الحق في التقاضي، بل أحاطته بما يلزم تحقيقه عمليا من
ضمانات تكفل التكريس الفعلي له، ومنها بالأخص مبدأ المساواة أمام القضاء، الذي تضمنته المادة في فقرتها الثانية، وكذا الإقرار بالحق في الدفاع وضمانه لكل فرد حيث نصت المادة الواحدة والخمسين ومائة"151" على ما يلي: «الحق في الدفاع معترف به الحق في الدفاع مضمون في القضايا الجزائية.»، بالإضافة إلى ما جاءت به المادة خمسون و مائة "150" من إقرار الحماية الدستورية لكل مواطن من تعسف أو انحراف السلطة القضائية، إذ نصت على أنه» يحمي القانون المتقاضي من أي تعسف أو أي انحراف يصدر من القاضي.». كما أن المادة خمسة وأربعين ومائة "145" جاءت لتنص على إلزام جميع أجهزة الدولة المختصة بتنفيذ أحكام
القضاء.
المطلب الثاني: مقومات الإدارة في دولة القانون
إن مجرد تأكيد الدستور على مبدأ المشروعية واكتفائه بالتنصيص على الحقوق والحريات الفردية والجماعية،
وتنظيم السلطات الأساسية للدولة، يعتبر غير كافٍ أمام النشاطات الكثيرة التي تتولاها الإدارة في كل المجالات، بصفتها السلطة المنفذة لبرامج الدولة، وأمام الحالات التي يسمح لها القانون العام بأن تأخذ بها في نطاق مبدأ المشروعية، وهي السلطة التقديرية الظروف الاستثنائية وأعمال السيادة، مما جعل الإدارة أكثر عرضة للقيام بتجاوزات أو الميل في تصرفاتها على أساس مصلحي حزبي أو إيديولوجي.
يتولى الدستور النص على بعض الضمانات التي تكفل احترام الإدارة لحقوق وحريات الأفراد، وتحدّ من التجاوزات التي قد تنجر إليها في إطار ممارسة سلطاتها واختصاصاتها، من ذلك مبدأ فرض الحياد السياسي على الموظف العمومي أثناء ممارسة وظائفه وسنّ أنواع من الرقابة على أعمال الإدارة وترتيب الجزاء على أي تجاوز أو أعمال غير مشروعة تصدر عنها، كما تبادر بعض الحكومات مؤسسات أو هيئات مهمتها رصد كل ما يتعلق بحقوق و حريات الأشخاص من حيث الاعتداء عليها سواء من طرف الإدارة نفسها أو الأجهزة
الأمنية، وغيرها.
158