حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ١٦٠الفصل الأول:
ظهور وارساء دولة القانون
نتطرق في هذا المبحث إلى كل من مبدأ الحياد السياسي للإدارة عند القيام بنشاطاتها ثم نتعرض بشيء من التفصيل لمختلف أنواع الرقابة على أعمالها، ونختتم هذا القسم بالنموذج الجزائري للمؤسسة الساهرة على حماية الحقوق والحريات وهذا في ثلاث فروع
-
الفرع الأول: نخصصه لوجوب حياد الإدارة وأهميته في حماية الحقوق والحريات
الفرع الثاني: ننظر فيه الرقابة على أعمال الإدارة
الفرع الثالث: المؤسسة الوطنية لحماية وترقية حقوق الانسان.
الفرع الأول: وجوب حياد الإدارة وأهميته في حماية الحقوق والحريات
إن الموظف العمومي الذي يقوم مقام الإدارة التي يعمل فيها بتنفيذ مختلف البرامج والأعمال التي تسند إليه، والموظف باعتباره إنسانا ومواطنا، يتمتع كغيره بحقوق الإنسان والمواطن قد تجمح به عواطفه الشخصية أو الانتمائية العرقية أو المذهبية أو الإيديولوجية أو على الخصوص الحزبية، فيتصرف بغير عدل إزاء بعض المواطنين مفضلا البعض دون البعض في إطار وظيفته، فيكون بذلك قد خالف القانون الذي يحمي حقوق وحريات المواطنين ويجعلهم يتساوون أمام المرفق العام. لذا، كان وجوبا على أي موظف عمومي أن يلتزم الحياد في كل عمل يقوم به في إطار وظيفته.
نحاول فيما يلي تبيين ذلك وموقف الدستور الجزائري منه.
أولا: مفهوم مبدأ حياد الإدارة مبدأ يعتبر
حياد الإدارة من الضمانات الأساسية لحماية الحقوق والحريات في دولة القانون، لذا قام فقهاء
علم الإدارة العامة بمحاولات عديدة لفصل السياسة عن الإدارة، بغرض تحييدها وتجريدها من الطابع الحزبي، الذي يقضي على الصفة التي يجب أن تتميز بها وهي العملية المجردة في أداء وظائفها تحقيقا لمبدأ المساواة بين
المواطنين، وحماية حقوق وحريات الأشخاص، وضمانا للاستقرار الوظيفي الذي تتولاه الإدارة العامة، بصفتها جهازا تنفيذيا دائما ومسخرا بيد الجهاز التقريري الممثل في الحكومة التي تتولى – في الدولة الحديثة – رسم السياسة العامة.
لذا لا يمكن تجاهل الصلة القوية الموجودة بين الجهازين، خاصة إذا علمنا أن الجهاز التنفيذي يجب أن يخضع في عمله للسياسة العامة 1.
د. عزيزة شريف، مبدأ الحياد الوظيفي، مجلة العلوم الإدارية القاهرة، عدد 1 السنة 24، 1982، ص: 55.
159
1