حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ١٦١الفصل الأول:
ظهور وارساء دولة القانون
إن تجسيد مبدأ حياد الإدارة وفصل السياسية عن الإدارة يكون بالتمييز بين رجال السياسة ورجال الإدارة العاملين في النطاق الحكومي، فالأولون يؤثرون ويتأثرون بالمحيط السياسي، وينقادون لتوجيهات حزبهم وملزمون بالانضباط، له بينما رجال الإدارة مهمتهم الانقطاع للخدمة العامة كموظفين دائمين غير خاضعين للتغيرات السياسية والحزبية التي تشهدها الساحة السياسية باستمرار. تظهر أهمية مبدأ حياد الإدارة بصفة خاصة في البلاد التي تأخذ بتعدد الأحزاب السياسية، وذلك حتى يضمن للإداري تنفيذ السياسة التي تضعها الحكومة الموجودة في السلطة، دون انحياز لانتمائه الحزبي، خاصة إذا كان في المعارضة.
إن الموظف العام الذي يقوم بأداء خدمات عامة في الدولة ملزم بأداء عمله على أحسن وجه وبصفة مستمرة، بصرف النظر عن الحزب الذي تأتي به الحكومات المتعاقبة على رأس الإدارة العامة، كما يتعامل مع المواطنين بصفة متساوية دون تمييز بينهم مهما اختلفت عقائدهم وانتماءاتهم الحزبية.
كما تظهر الأهمية الكبرى لتطبيق مبدأ حياد الإدارة في العمليات الانتخابية، علما وأن التحضير التقني والتأطير والتسيير الإداريين يتولاهما موظفو الإدارة العامة، مما يفتح باب الانتقادات والتشكيك في النتائج بعد كل عملية انتخابية من قبل الأحزاب المعارضة في مواجهة الحزب الحاكم، اتهامات يمكن تأكيدها أن هيمنة الحزب على الإدارة بتمكين أنصاره وظائف حساسة مكافأة لهم من جهة، وضمانا لبقائه في الحكم
من جهة ثانية.
متي
هذه النواقص وغيرها تفقد مبدأ سيادة القانون أهميته، وتهضم بها حقوق وحريات الأشخاص، لذا كان من الضروري في دولة القانون تطبيق مبدأ حياد الإدارة كضمان من ضمانات حقوق الإنسان، فالموظف العام ملزم «دائما بالطاعة القانونية التي تتمثل في احترامه للقواعد القانونية سواء الدستورية أو العادية، وهو ما يطالبه أن يسلك في عمله وتصرفاته سلوكا لا يناهض النظام القائم وأن يكون بصفة عامة متحفظا في التعبير عن آرائه ومشاعره خلال تأدية مهام عمله العام»
ثانيا: الدستور الجزائري ومبدأ حياد الإدارة
علمنا
أما في الدستور الجزائري فقد جاء التنصيص صراحة ولأول مرة في الحياة الدستورية الجزائرية في المادة الثالثة والعشرون"23"، وكان الفضل في ذلك للتعديل الدستوري الذي تم في 28 نوفمبر 1996، إذ على الرغم من شمولية دستور 1989، لكثير من الحقوق والحريات وضمانات ممارستها، لم ينص على هذا المبدأ، إلى أن جاءت هذه المادة التي تنص على عدم تحيز الإدارة يضمنه القانون».
160
- نفس المرجع، ص: 58.
1