حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ١٦٥الفصل الأول:
:
ويقوم
ظهور وارساء دولة القانون
أعضاء لجنة التحقيق بمباشرة عملية التقصي والتحقيق بشكل ميداني من خلال التنقل والاتصال يجميع الجهات والهيئات التي لها علاقة بالموضوع، وبإبداء ملاحظاتها حول ذلك واقتراح الحلول المناسبة، ورفع تقرير بكل ذلك أمام الهيئة النيابية الذي تعرضه بدورها لتصويت أمام أعضائها. فالتحقيق يختلف عن السؤال والاستجواب في كونه تتولاه لجنة برلمانية تنشأ للغرض، وتتكون من مجموعة معدودة من النواب، تعقد سلسلة من الجلسات، وتطرح فيها سلسلة الأسئلة، وتتم فيها مناقشة وتقصي الحقائق بحضور الوزير المعني، والإطلاع على الملفات والوثائق، ومن له علاقة بموضوع التحقيق حتى من غير الحكومة، كما أن لها أن تلتجئ إلى الخبراء.
من
وتنتهي عملية التحقيق بإعداد اللجنة لتقريرها الذي يعرض أمام الهيئة البرلمانية في جلسة مخصصة للمناقشة العامة قصد إبداء النواب آرائهم، حوله، ويكون لذلك الأثر الكبير على الوزير، محل التحقيق أو على الحكومة ككل، إذ أنه وفي حالة ما تضمن التحقيق إدانة للشخص محل التحقيق، سواء كان الوزير أو رئيس الحكومة (الوزير الأول)، وتبني تلك الإدانة من طرف الهيئة النيابية فإن ذلك سيؤدي إلى استقالة الوزير
المعني أو سقوط الحكومة، كما يمكن أن تكتفي بطلب إصلاح ما أفسد فقط وتقديم الحلول لذلك. وتكتسي عملية الرقابة السياسية وفقا لما تم عرضه، أهمية بالغة في مراقبة عمل السلطة التنفيذية والإدارة بصفة عامة والحيلولة دون ارتكابها لتجاوزات أو مخالفات تمس بحقوق وحريات الأفراد، كما يُعدّ هذا النوع من الرقابة ضمانا فعالا لتحقيق دولة القانون وتكريس مبدأ الفصل بين السلطات في جانب الرقابة المتبادلة، بحيث السلطة توقف السلطة الأخرى عن أي تعدي أو انتهاك لأهداف تحقيق دولة القانون وفي مقدمتها حماية حقوق وحريات الأفراد.
ثانيا: الرقابة الإدارية على أعمال الإدارة.
إن فرض الرقابة على أعمال الإدارة، لا يعنى مطلقا الطعن في مصداقية الأجهزة الإدارية ومدى التزامها بالقانون فالإدارة باعتبارها سلطة مستقلة عن السلطات العامة والجهاز التنفيذي للدولة تعد من الهيئات المعنية باحترام القانون وتحقيق المصلحة العامة مع كفالة الحقوق والحريات الخاصة للأفراد.
وإذا كانت السلطتان التشريعية والقضائية هي الأخرى على قدم المساواة مع السلطة التنفيذية، في العمل
على تحقيق المصلحة العامة وحماية الحقوق والحريات فإن السلطة التنفيذية تتميز بارتباط مجال عملها ونشاطها بشكل كبير بمجال النشاط الخاص للأفراد، الأمر الذي يجعلها في احتكاك مستمر معهم، ينجر عنه نوع من التداخل والتعارض بين مصالح الإدارة في تحقيق المصلحة العامة وبين حقوق الأفراد الخاصة، وهوما
164