حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ١٦٧:
ظهور وارساء دولة القانون
الفصل الأول: وتمارس هذه الرقابة من الجهة المصدرة للقرار أو العمل، أومن الجهة التي ترأسها وتعلوها مرتبة سلم التنظيم الإداري، كسلطة المدير الإداري على مراقبة اعمال موظفيه ومرؤوسيه، أو تتم من طرف الهيئات الإدارية المركزية للهيئات اللامركزية التى هى تحت وصايتها، ومنها مثلا سلطة الوزير لمراقبة أعمال مدرائه وأعوانه الجهويين. ب- الرقابة التظلمية.
بالإضافة إلى المراجعة التلقائية التي تباشرها الإدارة على تصرفاتها أو تصرفات الأجهزة التي تحت وصايتها، تباشر الإدارة رقابتها كذلك خلال ما يرفع من أمامها من تظلمات أو شكاوى من طرف الأفراد المتضررين من عملها وتصرفاتها.
2
إذ أقرت أغلب النظم الإدارية، بحق التظلم أو رفع الشكاوى أمام الإدارة بخصوص ما يصدر عنها من أفعال وقرارات غير مشروعة، كما تجعل بعض النظم من هذا الإجراء إجراء إجباريا على الأفراد قبل انتهاجهم للوسائل أخرى ضد الإدارة كاللجوء للرقابة القضائية.
وقد يتم رفع التظلم أو الشكوى إما أمام الجهة الإدارية نفسها التي أصدرت القرار أو التصرف المتظلم ضده، وذلك بغية إعادة مراجعته والتأكد من مدى مطابقته للقانون، ويكون التظلم في هذه الحالة تظلما ولائيا. 3
كما قد يتم تقديم التظلم أو الطعن أمام الجهة الإدارية الوصية على الجهة مصدرة القرار أو التصرف المطعون ضده فيكون التظلم هنا رئاسيا، ويرتبط هذا النوع من الرقابة بإجراءات معينة كاشتراط تقديم الطعن الولائي أولا، وفي حال عدم تصحيح الأمور يتم اللجوء إلى الطعن الرئاسي.
كما تضع بعض الدول إجراءات أخرى لمباشرة الرقابة الإدارية من خلال إنشاء لجان وهيئات للرقابة الإدارية تتولى مهمة تلقي التظلمات والطعون بشأن تصرفات وأعمال الإدارات التي تدخل ضمن اختصاصات هذه اللجان. وعلى الرغم مما تقوم به الرقابة الإدارية بمختلف صورها من دور في مجال تصحيح الأخطاء الإدارية وتقويمها لأعمالها حفاظا على حقوق وحريات الأفراد وتحقيقا لدولة القانون، فهناك من يرى أنها غير كافية كضمان لتحقيق
مشروعية تصرفات الإدارة في مواجهة الأفراد، وذلك لاعتبارات مختلفة منها بالخصوص، إعطاؤها صفة الخصم والحكم في نفس الوقت، بما قد ينعكس سلبا على مبدأ حيادها واستقلاليتها في نظر التظلمات والشكاوى. وهو ما يجعل المتضررين من تصرفاتها يلجؤون لوسائل وطرق قانونية أخرى لحماية حقوق وحرياتهم في مواجهة الإدارة، ومنها بالخصوص أتباعهم للطرق القضائية التي تعد أكثر مصداقية وحيادا في مواجهتها للإدارة.
1
د. ماجد راغب الحلو - المصدر السابق – ص 64.
2 - أنظر على سبيل المثال: المادة 830 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجزائري.
3
د. سامي جمال الدين - المصدر السابق – ص 205.
166