حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

1

الفصل الأول:

ظهور وارساء دولة القانون

ثالثا: الرقابة القضائية على أعمال الإدارة:

إن وجود رقابة قضائية تسهر على ضمان مشروعية أعمال الإدارة يمثل ضمانة أساسية لتكريس دولة القانون وحماية حقوق حريات الأفراد فيها.

إذ تعد السلطة القضائية في الدولة الركيزة الأساسية في ضمان تطبيق القانون واحترامه من طرف الجميع وعلى قدم المساواة، وهي بذلك مخولة قانونا برد جميع المخالفات والتعديات على القانون وإنصاف المتضررين منها، بما يعزز الطمأنينة داخل المجتمع ويحفظ الحقوق والحريات.

فإذا كان القانون هو الشريعة المحددة لجميع العلاقات والحقوق والواجبات بين الأفراد في المجتمع، فإن

القضاء هو بذلك الحصانة التي تضمن تطبيق ما جاء به القانون وفقا لمبدأ المساواة وإحقاق العدل والإنصاف، وقد يزداد دور القضاء أهمية وخطورة إذا كان أحد الأطراف في العلاقة القانونية أكثر سلطة وامتيازا من الطرف الآخر، وهي الصورة التي تتحقق في أغلب الحالات التي تكون فيها الإدارة طرفا في مقابل الأفراد العاديين في المجتمع.

حيث أن الإدارة وبما تملكه من امتيازات وصلاحيات السلطة العامة المخولة بتطبيق القانون وحماية النظام العام، تجد نفسها دوما في مركز أعلى بمقابل الأفراد المتعاملين معها، مما قد يؤدي بها أحيانا إلى الانحراف في استعمال مركزها القانوني ومخالفتها لأحكام القانون وتجاهلها لحقوق الأفراد المكفولة قانونا.

كما أن طبيعة العمل الإداري المبني على السرعة والمرونة والعمل على تحقيق المصلحة العامة والحفاظ على النظام العام ولو كان أحيانا على حساب حقوق وحريات الأفراد، بالإضافة إلى ذلك الاتصال المستمر للإدارة بالأفراد ومراكزهم القانونية، مما يزيد احتمال وقوع الانحراف والأخطاء في عملها بما ينعكس سلبا على تلك المراكز وعلى حقوقهم وحرياتهم.

ومن

ثمة يبرز دور القضاء في ضمان إلزام الإدارة باحترام القانون وخضوعها له على قدم المساواة مع باقي أفراد المجتمع، إذ أن مقتضيات دولة القانون وكفالة مبدأ المشروعية تستوجب خضوع الجميع للقانون سواء حكاما أو محكومين، وهو الأساس القانوني الذي يمنح السلطة القضائية الحق في مراقبة اعمال الإدارة والتأكد من مشروعيتها، واحترامها للقانون في علاقاتها مع الأفراد في المجتمع بما يضمن عدم انحرافها أو تعسفها أو خطئها في تطبيق القانون، وبالتالي عدم إلحاق الأذى والضرر بالمتعاملين معها.

د. سليمان الطماوي، القضاء الإداري، الكتاب الأول، قضاء الإلغاء، دار الفكر العربي، القاهرة، 1977، ص

167

11: