حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

الفصل الأول:

ظهور وارساء دولة القانون

1

1 - مفهوم الرقابة القضائية على أعمال الإدارة. الرقابة القضائية على اعمال الإدارة هي الرقابة التي تمارسها الجهات القضائية باختلاف أنواعها ودرجاتها على جميع اعمال الإدارة القانونية والمادية ضمانا لاحترام القانون وحماية حقوق وحريات الأفراد من انحراف الإدارة أو تعسفها في أداء مهامها. وعليه تعد الرقابة القضائية من أهم وأجدى صور الرقابة على اعمال الإدارة و أكثرها ضماناً لحقوق وحريات الأفراد، وذلك بالنظر لاستقلال السلطة القضائية وحيادها، و تتمتع أحكامها بقوة الشيء المقضي فيه باعتبارها عنوان الحقيقة وحكم القانون في موضع النزاع، وكذا واجب تنفيذها واحترامها من طرف المخاطبين بها بما في ذلك

الإدارة.

فخضوع الإدارة لرقابة القضاء هو بالتالي أهم ضمانة لتحقيق دولة القانون القائمة على تكريس الحقوق والحريات وحمايتها من أي اعتداء أو انتهاك ومهما كانت طبيعة الجهة المرتكبة له.

وإذا كانت أغلب دساتير دول العالم تقر بخضوع الإدارة لرقابة القضاء كضمانة لتحقيق دولة القانون، فإنها تختلف فيما بينها في طبيعة النظام والآليات التي تتم من خلالها ممارسة هذه الرقابة إذ تباشر الرقابة القضائية على أعمال الإدارة إما من نفس الجهات القضائية التى تنظر في الدعاوى العادية بين الأفراد باختلاف فروعها ودرجاتها، أو عن طريق وجود هيئة قضائية مستقلة تختص بنظر الدعاوى التي تكون الإدارة طرفا فيها، مما جعل عملية الرقابة القضائية على أعمال الإدارة لا تخرج في أغلب الدول عن أحد النظاميين القضائيين الأساسيين، وهما:

1

—

—

النظام القضائي الموحد.

النظام القضائي المزدوج.

2 - صور الرقابة القضائية على أعمال الإدارة.

لا تخرج الرقابة القضائية على اعمال الإدارة في التنظيم القضائي لدول العالم، عن إحدى الصورتين الأساسيتين: - الصورة الأولى: وتتم في إطار تنظيم قضائي ذي اختصاص عام يشمل جميع المنازعات التي تثور سواء كانت هاته المنازعات القضائية بين الأفراد العاديين فيما بينهم، أو كانت بين الأفراد والإدارة، أوفيما بين الهيئات الإدارية نفسها، إذ تخضع جميع هاته المنازعات لنظام قضائي واحد ووفقا للإجراءات نفسها دون النظر لطبيعة أطرافها، ويعرف هذا النظام بنظام القضاء الموحد.

د. عاطف البنا، الرقابة القضائية لأعمال الإدارة، مرجع سابق، ص: 86 2 - «إن من كان مظلوما وكان خصمه قويا كالاداره فلابد له من ملاذ يلوذ به ويتقدم إليه بشكواه ولاشيء أكرم للإدارة وأحفظ لمكانتها من ان تنزل مع خصمها إلى ساحة القضاء تنصفه أو تنتصف منه وذلك أدنى إلى الحق والعدل وأبقى للهيبة والاحترام» الأستاذ عبد الرزاق السنهوري.

3

- د. عبد الغني بسيوني عبد الله أصول علم الإدارة العامة، مرجع سابق، ص: 433.

168