حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

ظهور وارساء دولة القانون

الفصل الأول: الصورة الثانية: وتقوم على التمييز بين المنازعات التي يكون أطرافها أفراد عاديين والمنازعات التي يكون احد أطرافها هيئة إدارية، إذ تخضع الأولى للقضاء العادي، بينما تخضع الثانية للقضاء الإداري، مما يؤدي إلى ازدواجية النظام القضائي في الدولة بين القضاء العادي والإداري وتعرف هذه الصورة في مجال التنظيم القضائي بنظام الازدواجية القضائية.

أ- الرقابة القضائية على أعمال الإدارة في نظام القضاء الموحد.

يقوم نظام القضاء الموحد على وجود هيكل قضائي واحد، يعهد إليه الفصل في جميع المنازعات القضائية دون النظر إلى طبيعة أطراف الخصومة، سواء كانت الخصومة بين أطراف عاديين أو بينهم وبين الجهات الإدارية، إذ يكون لهذا الهيكل القضائي الموحد اختصاص الفصل في القضايا المدنية والإدارية عبر مختلف تشكيلاته القضائية ودرجات التقاضي فيه) محاكم، مجالس، محكمة عليا). وتعد بريطانيا المنشأ الأول لهذا النظام القضائي، مما جعله يعرف في الغالب بالنظام الانجلوسكسوني، لتليه بعد ذلك الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأخرى كالجزائر، والتي أخذت بهذا النظام إلى غاية 1996، حيث تم تبني نظام الازدواجية.

وعلى الرغم من تولي المحاكم العادية في النظام الانجلوسكسوني صلاحية النظر في جميع المنازعات دون النظر إلى طبيعتها أو صفة أطرافها، فإن اختصاصها هذا قد انحصر في بداية الأمر، ووفقا لما عرفه القضاء البريطاني، في الدعاوى ضد الهيئات الإدارية الإقليمية فقط، ولم يكن للمحاكم صلاحية النظر في الدعاوى التي تكون الدولة – The crown- ممثلة في حكومتها المركزية - طرفا فيها، وذلك إلى غاية صدور قانون 1947

والذي أعطى للمحاكم صلاحية النظر في الدعاوى التي تكون الدولة ممثلة بهيئاتها المركزية - proccedings act طرفا فيها.

وتأخذ رقابة القضاء على أعمال الإدارة في النظام الانجلوسكسوني صور متعددة يمكننا حصر أهمها في: - دعاوى المسؤولية ضد الهيئات الإدارية وموظفيها: وهي الدعاوى التي يتقدم بها كل مواطن لحقه ضرر أو انتهك احد حقوقه بفعل تصرف أحد الهيئات الإدارية أو احد موظفي الإدارة أثناء أدائه لمهامه

1 ـ د. . د. سعيد الحكيم، الرقابة على أعمال الإدارة في الشريعة الإسلامية والنظم الوضعية، مرجع سابق، ص: 375. صدر أو تنظيم قضائي جزائري بعد الاستقلال بموجب الأمر 278/ 65 المؤرخ في: 1965/ 11/16 والذي اعتمد نظام القضاء الموحد وأستمر العمل به إلى غاية صدور دستور 1996 الذي توجه نحو اعتماد نظام الازدواجية القضائية.

2

3

د. يحي الجمل، بعض ملامح تطور القانون الإداري في إنجلترا خلال القرن العشرين مجلة العلوم الغدارية، السنة الثانية عشر، العدد: 01، أفريل 1970. ص:

111.110

4

د. سعيد الحكيم، مرجع سابق، ص: 383.

169