حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

الفصل الأول: ظهور وارساء دولة القانون وتعد فرنسا المنشأ الأول لظهور فكرة الازدواجية القضائية واختصاص المنازعات، التي تكون الإدارة طرفا فيها بقضاء خاص ومستقل عن القضاء العادي، لينتقل بعد ذلك منها إلى دول أخرى كمصر سنة 1946 والعراق سنة

1 1989

والجزائر سنة

21996

إذ كان ظهور فكرة خضوع الإدارة لقضاء خاص بها مختلف عن القضاء العادي في فرنسا، من أبرز النتائج التي تمخضت عن الثورة الفرنسية سنة 1789، والتي قامت بالأساس على مبدأ الفصل بين السلطات، الذي يقتضي عدم تدخل أي سلطة في مهام السلطات الأخرى، ومن ثمة كان القول بمنع المحاكم القضائية من نظر الدعاوى المتعلقة بالإدارة تكريسا لمبدأ عدم تدخل القضاء في عمل السلطات الإدارية كما كان لعلاقة المحاكم العادية مع الإدارة قبل الثورة الفرنسية الأثر البالغ في المطالبة بمنع القضاء العادي من نظر الدعاوى المتعلقة بالإدارة، إذ كانت هذه المحاكم قبل الثورة الفرنسية، وفي ظل الملكية المطلقة مسرفة في التدخل في عمل الإدارة والتعامل مع الموظفين بالشكل الذي أثر على عمل الجهاز الإداري، وأدى إلى تعطيل مصالح الأفراد والمساس بحقوقهم، مما جعل هذه المحاكم محل سخط من طرف المواطنين"

6

وكنتيجة لذلك وعقب الثورة الفرنسية مباشرة، ألغيت المحاكم العادية التي كانت مختصة بنظر دعاوى الإدارة، وحلت محلها كمرحلة أولى ما عرف في فرنسا بفكرة الإدارة القاضية أو الوزير القاضي، حيث أسندت مهمة نظر دعاوى الإدارة للإدارة نفسها، و كان الأفراد يرفعون شكاويهم وتظلماتهم أمام الإدارة، إذ أصبحت هذه الأخيرة الخصم والحكم في نفس الوقت واستمر هذا الوضع إلى غاية إنشاء مجلس الدولة الفرنسي في 12 ديسمبر 1799 والذي شكل الأساس لظهور قضاء إداري مستقل بهيئاته عن الإدارة، وكان اختصاص المجلس في بدايته اختصاصا استشاريا فقط، ليشهد بعد ذلك العديد من التطورات والتغيرات التي انتهت بمنحه الاختصاص القضائى البات في 24 ماي 1972. ليصبح بذلك القضاء الإداري نظاما قضائيا قائما ومستقلا بذاته عن هيئات القضاء العادي من جهة، وعن الإدارة من جهة أخرى، ومختصا بالفصل في دعاوى الخصومات التي تكون الإدارة طرفا فيها.

1

2

د. سعيد الحكيم، مرجع سابق، ص:391.

تبنت الجزائر نظام الازدواجية القضائية بموجب دستور 28 نوفمبر 1996، والذي انتقل من نظام الوحدة القضائية إلى نظام الازدواجية. 3 ـ د. عثمان خليل، مجلس الدولة ورقابة القضاء لأعمال الإدارة، المرجع السابق، ص: 24.

- د. سعيد الحكيم، مرجع سابق، ص:390.

5 ـ ألغيت المحاكم العادية والتي كانت تعرف بالبرلمانات بعد الثورة الفرنسية مباشرة، وذلك بموجب القانون 16 - 24 الصادر في أوت سنة 1790. 6 - إذا كان اختصاص الإدارة بالشكاوى والدعاوى المرفوعة ضدها يعد أمرا غير منطقي كونها الخصم والحكم في نفس الوقت، فإن هذا الأمر يجد تبريره في تلك الحقبة بسبب ماعرف على المحاكم العادية أو البرلمانات من تعسف وتسلط، أنظر: د. ثروت بدوي، مبادئ القانون الإداري، مبادئ القانون الإداري، دار الفكر

العربي، 1966، ص: 60.

171