حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ١٧٦الفصل الأول:
هيئات مستقلة
تعنى
ظهور وارساء دولة القانون
أساسا بوظيفة الرقابة على أعمال الهيئات الإدارية والتصدي لتجاوزاتها ومخالفتها، وذلك من
خلال تعدد اختصاصاتها وصلاحياتها في المراقبة العملية والميدانية لمختلف الأجهزة الإدارية.
وظهرت العديد من هاته النماذج الجديدة للرقابة على عمل الإدارة في التطبيقات العملية للعديد من دول العالم مع بروز بعضها كنماذج فعالة أثبتت نجاحها في ممارسة مهمة الرقابة و أخذت في الانتشار إلى نظم أخرى، كنظام وسيط الجمهورية، ونظام المفوض البرلماني أو اللامبودسمان والمدعي الاشتراكي العام وبعض النظم الأخرى،
والتي نتعرض فيما يلي لبعض تطبيقاتها العملية وبيان كيفية تنظيمها واختصاصاتها الرقابية، كالتالي:
- نظام وسيط الجمهورية.
- نظام المفوض البرلماني أو اللامبودسمان.
- نظام المدعي الاشتراكي
- نظام المجالس واللجان الرقابية.
1 - نظام وسيط الجمهورية.
يعد نظام وسيط الجمهورية من بين أبرز نماذج الرقابة التي تباشرها الهيئات المستقلة على أعمال الإدارة، وتعد فرنسا من الدول الرائدة في إنشاء هذا النظام من الرقابة المستقلة، حيث تم استحداث نظام الوسيط فيها بموجب القانون 06/ 73 المؤرخ في 1973/ 01/03، والذي شهد بعد ذلك تطبيقاته في دول أخرى ومنها الجزائر مابين 1996 و 2000 ليتم إلغاؤه بعد ذلك.
ويعد وسيط الجمهورية وفقا للتطبيق الفرنسي، هيئة مستقلة أنشئت خصيصا لمراقبة عمل الأجهزة الإدارية في
3
الدولة، حيث يعين الوسيط من طرف رئيس الجمهورية، بموجب مرسوم رئاسي وبعد موافقة مجلس الوزراء، لمدة معينة، تقدر في النظام الفرنسي بست سنوات غير قابلة للتجديد، مع الإشارة إلى عدم إمكانية عزل الوسيط خلال مدة ولايته أو إنهاء ممارسة أعمال وظيفته إلا عندما يتعذر عليه القيام بواجباته الوظيفية.
1 - تم استحداث وسيط الجمهورية في النظام الجزائري بموجب المرسوم 113/ 96 المؤرخ في: 1996/ 03/23، كهيئة تعنى بمراقبة عمل الأجهزة الإدارية وتلقي شكاوى وتظلمات الأفراد ضد الإدارة، وله الفصل في العديد من القضايا الاجتماعية الاقتصادية المالية التجهيز العدالة التربية الصحة الداخلية وغيرها من القضايا، مع استثناء الدفاع الوطني وامن الدولة والسياسة الخارجية، أنظر: د. صويلح بوجمعة، وسيط الجمهورية كأدوات الرقابة الإدارية الفعالة، محاضرة مقدمة للملتقى الوطني التأسيسي حول هيكلة الإدارة وفعالية وظيفتها في المجتمع – نظرة مستقبلية، رئاسة الجمهورية الجزائرية، وسيط الجمهورية، 23 و 24 1997،
103 - 102:
2
كان هذا النظام يعرف بنظام الوسيط بموجب القانون 06/ 73، ولكن بصدور قانون: 1992/ 02/06 أضيفت له كلمة الجمهورية، فأصبح يعرف بوسيط
الجمهورية.
ص
3
M. Gentot، Les autorités administratives، 2 eme édition، Clefs، politique، Montchrestien، E.J.A، paris 1994. p: 139.
175