حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

ظهور وارساء دولة القانون

الفصل الأول: ويؤدي وسيط الجمهورية مهامه المحددة قانونا بإستقلالية تامة عن باقي السلطات في الدولة، فلا يتلقى التعليمات أو التوجيه من أي سلطة، ويتمتع في ذلك بالحصانة القضائية من أي متابعة أو اعتقال أو إلقاء القبض عليه أثناء أدائه لمهامه أو بسبب ما يصدره من آراء حول القضايا التي ينظر فيها، ولا يمكن لوسيط الجمهورية وخلال مدة ولايته الترشح لأي منصب في الدولة أو أن يكون عضوا في الهيئات التشريعية أو القضائية في الدولة. أ- اختصاصات وسيط الجمهورية. يختص وسيط الجمهورية بوصفه هيئة رقابية مستقلة، بالنظر في الإحتجاجات المتعلقة بسير الإدارات الحكومية والمرافق العامة والمحلية وذلك وفقا لما حددته المادة 01 من قانون 06/ 73 في فرنسا.

من

إذ يقوم الوسيط بدراسة مختلف هذه الحالات بناء على الشكاوى المرفوعة أمامه بذلك، ووفقا للمادة 06 القانون 06/ 73 فقد كان للأفراد الطبيعيين وحدهم حق تقديم الشكاوى أمام وسيط الجمهورية، ليعمم ذلك إلى الأشخاص المعنويين كالشركات والنقابات والجمعيات المدنية.

ويقوم الوسيط وبعد إطلاعه على الشكوى المقدمة أمامه بدراستها والتحري حول ما ورد فيها، وله في ذلك طلب المعلومات و المستندات والملفات التي تخص الموضوع من الجهة المعنية به سواء كانت وزرات أو هيئات إدارية مركزية أومحلية، والتي لا يجوز لها الامتناع عن تقديمها متى طلبت منها. إلا في الحالات التي تتعلق فيها هذه الملفات والمعلومات المطلوبة بأمن الدولة وسياستها العليا.

يرسل وسيط الجمهورية استفساراته وملاحظات حول الشكاوى المرفوعة أمامه إلى الإدارات المعنية، والتي تلتزم بالرد عليها خلال مدة محددة في حالة امتناعها عن الرد يكون للوسيط أن يرفع تقريرا بذلك إلى رئيس الجمهورية. كما يقوم وسيط الجمهورية بتقديم توجيهاته واقتراحاته للهيئات الإدارية المعنية والتي من شأنها إيجاد الحلول المناسبة للمشاكل المطروحة وتحسين أداء الإدارة وعلاقتها بالأشخاص المتعاملين معها.

ب الإجراءات المتبعة في عمل الوسيط.

يرتكز عمل وسيط الجمهورية كهيئة رقابية على استقبال شكاوى الأفراد ضد الإدارات العامة، إذ لا يمكن للوسيط التحري في أي موضوع أو مسألة ما إلا بناء على شكوى ترفع أمامه. ويتقيد إجراء رفع الشكاوى أمام الوسيط بضرورة استيفاء إجراءات الطعن الإدارية المطلوبة، فلا يمكن للشخص المتضرر من تصرف الإدارة غير المشروع، من تقديم شكواه أمام الوسيط إلا بعد استنفاذه جميع طرق الطعن الإدارية والمراجعة المتاحة له أمام الإدارة المعنية.

1 - د. علي محمد بدير، الوسيط في النظام القانوني الفرنسي، مجلة العلوم القانونية، جامعة بغداد العراق، المجلد 11 العدد الثاني،

3

2

1996، ص 86. د. علي محمد بدير، مرجع سابق، ص: 96.

بحسب النظام الفرنسي، فإن تقديم الشكوى أمام الوسيط لا يقطع المواعيد أو الإجراءات المتعلقة بإحالة الموضوع على القضاء الإداري المختص.

176