حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ١٧٨:
ظهور وارساء دولة القانون
الفصل الأول: وبعد تأكد الوسيط من صحة مضمون الشكوى وتحريه حولها، وفي حالة تأكده من وجود تجاوزات أو مخالفات فعلية من قبل الإدارة، فإنه يقوم بتقديم توصياته ومقترحاته إلى هاته الإدارة المعنية، وذلك من أجل معالجة موضوع الشكوى وتصحيح الأوضاع، وعلى الإدارة أن تقدم أجوبتها واقتراحاتها خلال مدة محددة قانونا، وفي حال امتناع الإدارة من الرد فإن الوسيط يرفع تقريرا بذلك يقدم ضمن التقرير السنوي لرئاسة الجمهورية، كما للوسيط أن يلجأ لوسائل الإعلام من أجل نشر تقاريره وحصيلة أعماله وتدخلاته، وهو مما من شأنه أن يشكل ضغطا على الإدارة المعنية أمام الرأي العام، بما يدفعها إلى مراجعة قراراتها وتصرفاتها.
كما أن لوسيط الجمهورية صلاحية تقديم توصياته اتجاه موظفى الإدارة الذين يتمادون في تجاوز القانون والمساس
بحقوق وحريات الأفراد، وله في حالة التأكد التام من ذلك رفع توصيات بشأن تقديمهم أمام القضاء المختص. وإذا كان البعض يوجه الانتقاد لمهام الوسيط باعتبارها لا تتجاوز مجال تقديم التوصيات والمقترحات، فإن الواقع التطبيقي لنظام الوسيط قد أكد على أهمية ما يقدمه في مجال تقويم عمل الإدارة، إذ غالبا ما كانت تقاريره وتوصياته السبب الرئيسي وراء تبني العديد من الإصلاحات والتعديلات في عمل الأجهزة الإدارية، بالإضافة إلى ما يسجل عمليا من تزايد مطرد للشكاوى والقضايا المرفوعة أمامه 2.
-2 - نظام المفوض البرلماني أو "اللامبودسمان".
ظهر نظام المفوض البرلماني أو ما يعرف بـ"لامبودسمان " كهيئة رقابة مستقلة على أعمال الإدارة، في تطبيقات العديد من الدول، وبالأخص في أوروبا الشمالية – الدول الإسكندنافية -، إذ يتولى هذا المفوض البرلماني المعين من طرف البرلمان مهمة الرقابة على أعمال الإدارة العامة وبالأخص في علاقتها مع الأفراد وضرورة احترامها لحقوقهم
وحرياتهم.
وتعد السويد من الدول السابقة لتبني هذا النظام الرقابي في دستورها لسنة 41809، لتليها بعد ذلك دول أخرى كبريطانيا التي اعتمدت نظاما مشابها للنظام السويدي، وكذلك بالنسبة للدنمارك سنة 1953 وكندا سنة
2.1967
- د.
علي محمد بدير، المصدر السابق، ص: 96.
1
2
3
4
- ارتفع عدد الشكاوى المقدمة سنويا أمام وسيط الجمهورية في فرنسا، من 2000 شكوى سنة 1974 إلى 18000 سنة 1989، لتصل حدود 38600 سنة 1993، أنظر:
- M.Gentot، op، cit، p: 139.
- د. حمدي عبد المنعم نظام الامبودسمان أو المفوض البرلماني، مجلة العدالة، العراق، 1981، ص: 61. - ظهر نظام المفوض البرلماني في السويد كنتيجة للصراع الدائم بين الملك من جهة والبرلمان السويدي من جهة أخرى، إذ وتفاديا لهذا الصراع كان من الواجب إيجاد نوع من التوازن بين سلطة الملك (السلطة التنفيذية وسلطة البرلمان، وهو ما أدى إلى استحداث نظام المفوض البرلماني كهيئة للرقابة على عمل السلطة التنفيذية ومنع من ارتكاب التجاوزات والمخالفات التي يكون أثرها وخيما على حقوق وحريات الأفراد أنظر: - د. مازن ليلو، راضي، نظام الامبودسمان ضمانة لحقوق الأفراد وحرياتهم، مجلة القادسية، العراق، المجلد الثالث، العدد الثاني، 1998، ص: 249،
- د. محمد انس قاسم جعفر - نظام الامبودسمان السويدي مقارنة بنظام المظالم والمحتسب في الإسلام - مجلة العلوم الإدارية، القاهرة، مصر، العدد الرابع عشر، لسنة 1975، ص: 78.
177