حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

الفصل الأول: ظهور وارساء دولة القانون أما الاختصاص المهم والحساس في عمل المفوض البرلماني كهيئة رقابية، فهو صلاحيته في المتابعة القضائية لأي موظف أو هيئة إدارية ثبت ارتكابها لتجاوزات ومخالفات تمس بحقوق وحريات الأفراد.

- الرقابة على جهاز القضاء: تعد الرقابة على أعمال الأجهزة القضائية من أهم السمات المميزة لنظام المفوض البرلماني، إذ تمنح بعض الدول كالسويد والدنمارك، المفوض البرلماني صلاحية مراقبة عمل القضاة من جانب تنفيذهم لمهامهم والتزامهم بالإجراءات المحددة قانون كمواعيد الإجراءات ونظر الدعاوى، والتزامهم بالضوابط والإجراءات القانونية المنظمة لعملهم، كتلك المتعلقة بإدارتهم للجلسات وتعاملهم مع المتقاضين. ويرى العديد من الأساتذة والقانونيين في رقابة المفوض البرلماني على عمل جهاز القضاء مساسا بضمانات حماية الحقوق والحريات في دولة القانون كمبدأ الفصل بين السلطات و استقلالية القضاء، إلا أن مؤيدي هذا النظام يبررون ذلك بكون رقابة المفوض لا تتجاوز الجانب الإداري المحض في عمل القضاة، ودون التدخل في مضمون الأحكام وإصدارها والذي يعد من مهام القاضى وحده، وهو غير مقيد في ذلك إلا بما يمليه عليه القانون وضميره

المهني.

الرقابة على القوات المسلحة

تمتد الصلاحيات الرقابية للمفوض البرلماني في السويد لتشمل القوات المسلحة بمختلف تشكيلاتها، حيث يقوم المفوض بمراقبة عمل الهيئات العسكرية بناء على ما يتلقاه من شكاوى ضدها أو من تلقاء نفسه عن طريق الدوريات والزيارات التفتيشية لهذه الهيئات.

وأخذت العديد من الدول بهذا الاختصاص كالدنمارك والنرويج وفلندا.

ب- إجراءات عمل المفوض البرلماني.

يمارس المفوض البرلماني مهامه الرقابية وفقا لإجراءات وترتيبات محددة قانونا، إذ يباشر المفوض مهامه بأشكال وطرق مختلفة، وبحسب ما يتضمنه قانون كل دولة.

فللمفوض البرلماني وفقا للنموذج السويدي مباشرة مهامه الرقابية، إما عن طريق الشكاوى المقدمة له من قبل المعنيين، أو من تلقاء نفسه.

حيث يستقبل المفوض البرلماني شكاوى الأفراد ويقوم بدراستها والتحري حولها أمام الجهات المعنية بها، سواء كانت إدارية أو قضائية أو عسكرية، وللمفوض الحق في طلب كل ما يراه مهما له من ملفات ومستندات ومعلومات تتعلق بموضوع الشكوى، على أن يقوم بعد ذلك بتقديم توجيهاته وتوصياته بخصوص الموضوع.

1 ـ د. د. مازن ليلو راضي، مرجع سابق، ص: 249. 2 - د. مازن ليلو راضي، مرجع سابق، ص: 250.

179