حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ١٨١ظهور وارساء دولة القانون
الفصل الأول: كما يباشر المفوض مهامه الرقابية بشكل تلقائي عن طريق زيارات وجولات التفتيش للهيئات الإدارية المختلفة، ومعاينته لطريقة سير هذه الهيئات وكيفية أدائها لمهامها ومدى احترامها للقانون في ذلك. وللمفوض البرلماني اتخاذ إجراءات أخرى أكثر شدة وصرامة في أدائه لمهامه الرقابية، وذلك من خلال صلاحيته في توجيه الاتهام لأي موظف أو قاض أو مستخدم عسكري وتقديمه للمحاكمة إذا وجد انه ارتكب خطأ أو خرقا يستوجب مساءلته.
بالإضافة إلى صلاحيته في تقديم المقترحات والتوصيات التي توجه للجهات المعنية، يقوم المفوض البرلماني بإعداد تقرير سنوي حول مختلف أعماله وما قام به من تدخلات يقدم للبرلمان أو لرئيس الجمهورية وفقا لطبيعة نظام كل دولة، حيث يتم في الغالب نشر هذا التقرير للعلن بما قد يشكل ضغطا على الجهات التي أدائها أو ثبت ارتكابها لتجاوزات ومخالفات هو ما يجعلها محل سحب ثقة وعرضة للمساءلة.
3 - نظام الادعاء العام. أخذت بعض الدول بنظام مختلف في الرقابة المستقلة عن أعمال الإدارة، وذلك عن طريق نظام الإدعاء العام الذي يأخذ تسميات وأشكال مختلفة بحسب طبيعة نظام كل دولة، كنظام المدعي العام الاشتراكي في مصر وهيئة الإدعاء العام التي عرفت في الإتحاد السوفياتي سابقا.
إذ غالبا ما يعنى نظام المدعي العام الاشتراكي في مصر بالدراسة، كونه من أهم صور الرقابة المستقلة عن طريق
الإدعاء العام. وقد تكرس نظام المدعي العام الاشتراكي كهيئة للرقابة المستقلة على أعمال الإدارة في مصر، بموجب نص المادة 179 من دستور سنة 1971، التي جاء فيها: «يكون المدعي العام الاشتراكي مسؤولا عن اتخاذ الإجراءات التي تكفل تأمين حقوق الشعب وسلامة المجتمع ونظامه السياسي والحفاظ على المكاسب الاشتراكية والتزام السلوك الاشتراكي، ويحدد القانون الاختصاصات الأخرى ويكون خاضعا لرقابة مجلس الشعب».
وإذا كان الدستور المصري لسنة 1971 هو الأساس القانوني الذي يقوم عليه نظام المدعي العام الاشتراكي، فإن هذا الدستور لم يحدد الطبيعة القانونية له، مما جعل الآراء مختلفة في تحديد الطبيعة القانونية للمدعي العام الاشتراكي في مصر هل هي قضائية أم تنفيذية أم تشريعية.
إذ يغلب القول على إعطاء المدعي العام مركزا خاصا، يقترب بكثير إلى مركز مفوض البرلمان في النظام السويدي، فعلى الرغم من تبعية المدعي العام في مصر إلى الهيئة التشريعية من جهة، واقترابه من حيث إجراءات عمله إلى
1
- إذ نصت المادة 96 من دستور السويد لسنة 1908 على مايلي: «للمفوض حق إقامة الدعوى أمام المحاكم المختصة ضد من ارتكبوا أعمالا مخالفة للقانون بسبب التحيز أو المحسوبية أو أي سبب آخر أو أهملوا في تأدية واجباتهم على النحو المطلوب».
180