حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

:

ظهور وارساء دولة القانون

الفصل الأول: أعمال الإدارة، والتي تشترك فيما بينها من حيث طبيعتها الخاصة في مراقبة عمل الإدارة و تختلف عن أنماط الرقابة المعروفة التي تباشرها السلطات العامة في الدولة، كالسلطة القضائية والتشريعية وحتى الإدارية عن طريق الرقابة

الذاتية.

إذ تتميز الرقابة عن طريق الهيئات المستقلة، بعدم خضوعها لأي اعتبارات تحددها العلاقة بين السلطات العامة في الدولة، بالإضافة لتجاوزها لبعض نواقص الرقابة التي تباشرها السلطات العامة، كتفاديها لطابع العمومية الذي تتميز به الرقابة السياسية، بحيث تقوم رقابة الهيئات المستقلة على التعرض لقضايا واقعية وإيجاد حلول عملية له، ا وبحسب طبيعة كل قضية على حده، كما تتفادى الهيئات الرقابية المستقلة مشكل بطء الإجراءات وتعقيدها كما هو الحال في الرقابة القضائية والتي غالبا ماتكون رهينة طول الإجراءات القضائية وبطئها، مما قد يفوت على الأفراد وقف التعديات والانتهاكات التي ترتكبها الإدارة ضدهم.

وعليه فقد أصبح لهذه الهيئات المستقلة الدور الفعال والمتزايد في ضمان مراقبة الأجهزة الإدارية بما يكرس مبدأ المشروعية وتحقيق دولة القانون وحماية الحقوق والحريات فيها. كما نشير إلى أن هذه النماذج التي تطرقنا إليها من خلال هذا البحث - ورغم اعتبارها من أبرز النماذج المطبقة عمليا في مجال الرقابة المستقلة على أعمال الإدارة العامة - إلا أنها ليست النماذج الوحيدة، إذ تختلف الدول فيما بينها في ذلك، وبحسب طبيعة النظام القائم في كل منها ودرجة التزامها بمبادئ دولة القانون وحماية حقوق الإنسان.

خامسا: الرقابة على أعمال الإدارة في الدستور الجزائري.

يتبنى النظام السياسي الجزائري القائم حاليا، والذي كرسه دستور 24 فبراير 1989 المعدل، النمط البرلماني إلى حد كبير، ويتجلى ذلك من خلال مظاهر الفصل المرن بين السلطات العامة في الدولة، وبالأخص في العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

حيث كرس الدستور مبدأ الرقابة المتبادلة بين الجهازين التشريعي والتنفيذي من خلال المساءلة السياسية للحكومة أمام البرلمان، وامتلاك السلطة التنفيذية لحق حل البرلمان

1

- تتجسد الرقابة المستقلة على أعمال الإدارة في العديد من الأحيان من خلال ما يعرف بالديمقراطية التشاركية، ونعدد الهيئات الرقابية المتخصصة، والتي تكون في شكل مجالس أو لجان تتولى كل منها مهام الرقابة وتقديم التوصيات والملاحظات في مجال محدد. ويعد التطبيق الفرنسي من أبرز النماذج لذلك، من خلال ما أنشاه النظام الفرنسي من مجالس عليا ولجان رقابة متخصصة في العديد من المجالات، والتي نذكر منها: اللجنة الوطنية للإعلام والحريات مجلس المنافسة، حماية المستهلك،

المجلس الأعلى للسمعي بصري،. أنظر:

M.Gentot، op، cit، p: 139. -

2 - أنظر المواد: 80 - 84 والمواد 133 137 من الدستور المعدل في 1996،11،28.

3

- انظر المادتين: 82 و 129 من نفس الدستور.

182