حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

الفصل الأول:

ظهور وارساء دولة القانون

وبالمقابل حدد هذا الدستور مجالات متعددة للتعاون بين الهيئتين، كمساهمة الجهاز التنفيذي في بعض الاختصاصات التشريعية، وتصويت البرلمان على قانون المالية والمخطط السنوي للحكومة 2.

ويرى العديد من دارسي النظام السياسي الجزائري أن التوازن والتعاون بين السلطتين من جهة، والمسؤولية السياسية للحكومة أمام البرلمان هما المعياران الأساسيان للنظام البرلماني اللذان أخذ بهما المشرع السياسي الجزائري

3

، بالإضافة إلى تبنيه لبعض سمات النظام الرئاسي، مثل توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية في تعيين الوزراء وكبار الموظفين والسفراء، ورسم السياسة الخارجية وتولي القيادة العليا للقوات المسلحة … الخ، غير أن التعديل الجزئي للدستور سنة 2008 رجّح النظام السياسي حول الرئاسي، حيث سيستكمل هذا التعديل – حسبما جاء في خطاب رئيس الجمهورية -.

ومن هذا المنطلق الذي يقوم عليه النظام السياسي في الجزائر، جاء دور الرقابة على أعمال الإدارة كضمانة فعالة لتكريس دعائم دولة القانون وكفالة احترام الحقوق الحريات فيها، وذلك من خلال ما تضمنته العديد من النصوص الدستورية، فبداية من الديباجة، جاء التنصيص على هذا المبدأ في الفقرة، العاشرة، حين قالت: " إن الدستور فوق الجميع، وهو القانون الأساسي الذي يضمن الحقوق والحريات الفردية والجماعية … ، ويكفل الحماية القانونية ورقابة عمل السلطات العمومية … " وبالأخص ما جاء في نص المادة 14: « … المجلس المنتخب هو الإطار الذي يعبر فيه الشعب عن إرادته ويراقب عمل السلطات العمومية». ونصت المادة 99: «يراقب البرلمان عمل الحكومة وفقا لشروط محددة ".

وحول الرقابة الشعبية أيضا يمكن اعتبار المادة 116 داخلة في هذا الإطار، والتى جاء فيها: «جلسات البرلمان علانية. وتدون مداولاته في محاضر تنشر طبقا للشروط التي يحددها القانون العضوي … ». كما جاءت المادة 159 لتؤكد مبدأ الرقابة الشعبية بصفة صريحة بقولها: تضطلع المجالس المنتخبة بوظيفة الرقابة على مدلولها الشعبي».

1 - أنظر المادة 119 المتعلقة بالحكومة والمجلس الشعبي الوطني، والمادة 124 المتعلقة بحق رئيس الجمهورية في أن يشرع بأوامره، وهي مادة كانت في دستور 1976 وحذفت في دستور 1989، ثم أرجعت بتعديل الدستور الأخير 1996،11،28.

1996.11.28

2 - أنظر (المادة 10 ف (7)، و (المادة 121) من دستور 3 - الأستاذان: أحمد وافي وبوكرا إدريس، المرجع السابق، ص: 346 – 347.

4 - لعل المؤسس الجزائري أخذ هنا بالنمط الفرنسي في دستور 1985، والنمط المصري في دستور 1971، عندما مزج بين النظامين الرئاسي والبرلماني. نظم الدستور الجزائري الرقابة التي تتولاها الهيئة التشريعية البرلمان بغرفتيه، سبق على الجهاز التنفيذي من خلال نصوص المواد: - 81 - 82 - 83 - 84

5

di 162 - 161–160 - 137 136 135 134 133 -

6 - أنظر المواد 80 الى 137 من الدستور.

183