حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ١٨٧:
ظهور وارساء دولة القانون
الفصل الأول: الجزائر من خلال وجود نظامين قضائيين متوازيين من جهة القضاء العادي الذي يفصل في المنازعات والخصومات بين الأفراد العاديين فيما بينهم، ومن جهة أخرى القضاء الإداري المختص بنظر الخصومات والمنازعات التي تكون الإدارة طرفا فيها.
وقد تأكد هذا التوجه القضائي من خلال نص المادة 152 فقرة أولى وثانية من الدستور والتي جاء فيها: «تمثل المحكمة العليا الهيئة المقومة لأعمال المجالس القضائية والمحاكم. يؤسس مجلس دولة كهيئة مقومة لأعمال الجهات
القضائية الإدارية.»، حيث أن المادة أشارت إلى اختصاص كل نظام قضائي بهيئة عليا تتولى الرقابة على باقي الهيئات فيه بما يضمن استقلال كل نظام قضائى على الآخر، وإنفراد القضاء الإداري بنظر المنازعات والخصومات المتعلقة بالإدارة سواء في علاقاتها بالأفراد العاديين أو في علاقاتها بأجهزة إدارية أخرى.
أما الإقرار الفعلي بخضوع الإدارة للمراقبة القضاء فقد جسدها نص المادة 143 من الدستور والذي جاء فيه: «ينظر القضاء في الطعن في قرارات السلطات الإدارية.»، إذ يعتبر هذا النص الدستور الأساس الذي تقوم عليه الرقابة القضائية على اعمال الإدارة في النظام الجزائري. الثالث: المؤسسات الوطنية لحماية وترقية حقوق الإنسان.
الفرع
لقد ظهرت المؤسسات الوطنية لحماية وتعزيز حقوق الإنسان ككيانات مستقلة تنشئها الدولة، سواء بموجب نصوصها الدستورية أو من خلال قوانين تشريعية تعمل وبشكل متخصص في مختلف المواضيع المتعلقة بحقوق الإنسان وحرياته على المستوى الداخلي للدولة، سواء من حيث تكريس هذه الحقوق وترقيتها أو من حيث حمايتها ورصد جميع الانتهاكات والتجاوزات المرتكبة ضدها.
وإذا كانت فكرة إنشاء هذه المؤسسات قد انطلقت من المستوى الداخلي للدول، فإنه وأمام ما حققته هذه المؤسسات من نتائج ميدانية مهمة في مجال حماية الحقوق والحريات، حظيت بجانب من الاهتمام الدولي، وبالأخص من قبل المنظمات الدولية المعنية بمواضيع حقوق الإنسان، حيث تجسد هذا الاهتمام من خلال تبني الأمم المتحدة لمبادئ خاصة بمركز هذه المؤسسات، والتي تعرف بمبادئ مؤتمر باريس لسنة 1992، وقد حددت هذه المبادئ وبشكل كبير بناءً على الدور الذي تلعبه هذه المؤسسات الوطنية في حماية وتعزيز حقوق الإنسان، باعتبارها آليات عملية فعالة على المستوى الداخلي للدولة، وذلك شريطة إحاطتها بالأسس القانونية التي تمكنها من ذلك، ولا سيما ما يتعلق بتشكيلتها واستقلاليتها في أداء مهامها.
وأمام هذا الاهتمام اللافت لهذه المؤسسات الوطنية عمدت العديد من الدول على تبنيها في أنظمتها الداخلية وذلك من خلال تكريسها دستوريا أو عن طريق نصوص تشريعية.
تم اعتماد هذه المبادئ بموجب قرار لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة المؤرخ في: 03 مارس 1992.
186
1