حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

الفصل الأول:

:

ولذلك فقد منح

ظهور وارساء دولة القانون

لهاته المؤسسات الوطنية الاختصاص الواسع في مختلف قضايا حقوق الإنسان، وهو الأمر الذي أكدته مبادئ مؤتمر باريس لسنة 1992، التي اشترطت أن يكون للمؤسسة الوطنية «ولاية واسعة قدر الإمكان ومنصوص عليها صراحة في أحد النصوص الدستورية أو التشريعية التي تحدد تشكيلها ونطاق اختصاصها». إذ تتولى هذه المؤسسات العديد من المهام في سبيل تعزيز وحماية حقوق الإنسان على المستوى الوطني، إذ تقوم بإعداد الدراسات وتقديم التوصيات والفتاوى في جميع مسائل حقوق الإنسان ورفعها أمام الجهات المختصة للدولة وسواء طلب منها ذلك أو كان بمبادرة منها، وبالأخص ما تعلق بدراسة النظم التشريعية والإدارية والقضائية للدولة، ومدى مساهمتها وفعاليتها في تكريس وحماية حقوق الإنسان، وتقديم الملاحظات والتوجيهات المطلوبة في ذلك، وللمؤسسة الوطنية كذلك رفع تقاريرها وتوصياتها للجهات المعنية بشأن حالات انتهاك حقوق الإنسان الواقعة في أي مكان من الدولة وكذا رفع تقاريرها الدورية بشأن أوضاع وواقع حقوق الإنسان الوطني.

من

ولهاته المؤسسات كذلك، وفي سبيل تعزيز الجهود الدولية لحماية حقوق الإنسان، أن تعمل على التأكد مطابقة النظم والتشريعات الداخلية للمعايير والأحكام الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وأن تسعى جاهدة لتشجيع السلطات الوطنية المختصة على الانضمام للصكوك الدولية لحقوق الإنسان والالتزام باحترامها وتنفيذها. كما عرفت ولاية هاته المؤسسات الوطنية توسعا أكبر من خلال ما جاءت به مبادئ مؤتمر باريس، ولا سيما في ما يتعلق بالمساهمة في عملية التربية والتعليم والتثقيف المتعلق بحقوق الإنسان، وتنفيذ البرامج التعليمية عبر مختلف المؤسسات المعنية، كالمدارس والجامعات والتنظيمات المدنية والأوساط المهنية.

وبالمقابل، وفي سبيل تمكين هاته المؤسسات الوطنية من الاضطلاع بمختلف هذه الاختصاصات والمهام، فقد منحت لها صلاحيات ووسائل عملية وقانونية تمكنها من القيام بذلك، وعلى الشكل المطلوب والفعّال في تعزيز وحماية حقوق الإنسان على المستوى الوطني.

إذ ووفقا لما حددته مبادئ مؤتمر باريس المتعلقة بالمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، لهذه الأخيرة صلاحية البحث بحرية في جميع المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان داخل الدولة، وسواء كان ذلك بطلب من الجهات الحكومية المختصة أو بمحض إرادة وتقدير المؤسسة، والتي يكون لها في سبيل ذلك الاستماع لأي شخص أو جهة لها علاقة بمواضيع ومسائل بحثها، وأن تشكل فرق عمل للبحث في المواضيع المطروحة، أمامها، ولها أيضا إجراء المشاورات وتبادل الآراء مع مختلف أجهزة الدولة القضائية وغير القضائية المعنية بحماية حقوق الإنسان. وللمؤسسة الوطنية كذلك وفي إطار أداء مهامها الاستعانة بكل ما تراه مفيدا لها من خبرات وأنشطة المؤسسات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان، كالجمعيات المدنية والنقابات وروابط الحقوقيين والمنظمات الغير حكومية النشطة على المستوى الداخلي للدولة.

1

- أنظر:

ر: مبادئ مؤتمر باريس حول المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وثيقة الأمم المتحدة رقم: RES ، A، 134،48 .

188