حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٢٠

:

ظهور وارساء دولة القانون

الفصل الأول: "مجموعة من الأفراد مستقرة على إقليم معين ولها من التنظيم ما يجعل للجماعة في مواجهة الأفراد سلطة عليا آمرة وقاهرة" " كما جاء تعريف آخر أكثر شموله حين عرف الدولة "بأنها وحدة قانونية دائمة تتضمن وجود هيئة اجتماعية لها حق ممارسة سلطات قانونية معينة في مواجهة أمة مستقرة على إقليم محدد، وتباشر الدولة حقوق السيادة بإرادتها المنفردة وعن طريق استخدام القوة المادية التي تحتكرها "2 هكذا كان لكلمة الدولة من المعاني السياسية والقانونية والاجتماعية والثقافية التي اختلفت باختلاف الأزمنة والأمكنة، ونالت من الدراسات والتحاليل من طرف مختلف تلك التخصصات الشيء الكثير لكن ليس منا محل التعرف إليها ولا حتى إلى التفاصيل القانونية التي اعتنت بدراسة الدولة من حيث أركانها وخصائصها وأصل نشأتها وأنواعها من حيث التكوين ولا وظائفها والنظم السياسية والإيديولوجية التي اعتنقتها، بل نكتفي بما يتطلبه موضوع بحثنا والمتعلق بعلاقة الدولة بالقانون باحثين عن مدى خضوع الدولة العصرية للقانون وما مدلول ذلك والنظريات التي اعتمدت فيها والعناصر التي تتميز بها الدولة القانونية. الفرع الثاني: النشأة الفكرية للدولة القانونية سنعرض مختلف النظريات المفسرة لخضوع الدولة للقانون وكيفية تحديد سيادتها، وسنرى أن هذه النظريات كلها لم تسلم من النقد من طرف فقهاء وفلاسفة القانون وأن تفاوت مداه بالنسبة لكل منها. والواقع أن جل العلماء المتأخرين اعترفوا أن مسألة تحديد سيادة الدولة وضبطها بقيود تجعلها خاضعة للقانون

تعتبر من المسائل الشائكة والمعقدة التى لم تجد لها حلا قانونيا سليما يمكن الاعتماد عليه. إن المسألة هذه تعتبر بالغة الأهمية وحيوية جدا للأفراد، ذلك أن ترك سيادة الدولة بدون حدود تقيدها وتجعلها خاضعة للقانون فيه قضاء على حريات الأفراد وحقوقهم وطغيان سلطان الدولة عليهم.

يرى كثير من هؤلاء الفقهاء أن أي نظرية من تلك النظريات لا تكفي لوحدها للتصدي لذلك – ولو أنه هناك من رجح إحداها كنظرية التحديد الذاتي لواقعيتها وإنما يصح أن نستعين بما ورد في هذه النظريات كلها من آراء سليمة يمكن أن تعد قيودا على الدولة ذلك أنه من المسلمات في العصر الحديث أن تخضع الدولة للقانون بما يضمن حماية حقوق الأفراد وحرياتهم. والدولة لا تكون قانونية إلا حيث تخضع فيها جميع الهيئات الحاكمة لقواعد تقيدها وتسمو عليها وهذا ما توصل إليه فقهاء الألمان حين دعوا إلى تطبيق ما يسمى عندهم بـ: "رشسات

1

Carré De Malberg، Contribution à la théorie générale de l'Etat. Tome I، 2 eme edition، Sirey، Paris 1920. P:18

2

د / عبد المجيد عبد الحفيظ سليمان، النظم السياسية، جامعة القاهرة للتعليم المفتوح – القاهرة 1998.ص 6.

19