حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

الفصل الأول:

ومن

ظهور وارساء دولة القانون

ثمة، نحاول من خلال هذا المبحث التعرض لأهم هذه الضمانات المعزّزة لباقي الضمانات، والتي تعتمد على مدى مساهمة أفراد المجتمع في ذلك، ودرجة وعيهم، وعن مدى توافرها وتكريسها الفعلي كدعائم لحماية الحقوق والحريات، لذا فهي تأخذ عند العديد من الدارسين مصطلح الضمانات الشعبية أو الواقعية. نتطرق لأهم هذه الضمانات وفقا لتطبيقاتها العملية في دول العالم على النحو التالي:

الرأي العام.

- المقاومة المدنية أو مقاومة الطغيان.

أولا: الرأي العام.

يعبر

الرأي العام في أي دولة من الدول، عن مختلف القضايا والتطلعات التي تشكل محور اهتمامات المجتمع والدولة معا، إذ يعكس الرأي العام وبشكل كبير كل ما يصبو إليه الأفراد والجماعات داخل المجتمع وما يشغل

اهتمامهم.

لذلك يعرف بعض الأساتذة الرأي العام بأنه لسان حال المجتمع وموقفه تجاه موضوعات معينة تتعلق بمصالحه العامة والخاصة وفي فترة أو حقبة معينة.

كما يذهب البعض الآخر إلى تعريف الرأي العام بأنه وجهة نظر الأغلبية نحو قضايا معينة، وخلال فترة زمنية معينة، وذلك من أجل التوصل إلى إعطاء حلول وتفسيرات مناسبة لها.

إذ غالبا ما يكون للرأي العام وبحسب النظام السياسي السائد في الدولة، التأثير الكبير على توجيه السياسات العامة ودفع السلطات إلى اتخاذ تدابير توافق تطلعات وأفكار الرأي العام، حيث يشكل الرأي العام الأساس الفكري لجميع المبادئ والأسس التي تقوم عليها الدولة، ومتى كان هذا الرأي العام حازما في تبنيه لهاته الأفكار والمبادئ ومدافعا عنها زاد تمسك السلطات العامة والتوجه إلى تحقيقها واحترامها.

وبالتالي فإن توجيه الرأي العام إلى الدفاع عن الحقوق والحريات والمطالبة بتكريس دولة القانون، يدفع بالسلطات العامة في الدولة إلى إعطاء هذا الموضوع أهميته البالغة، ويضمن تضييق دائرة التعدي الحكومي على الحقوق والحريات تفاديا لتأليب الرأي العام، الذي يشكل أساس وجود السلطة الحاكمة النابعة من إرادة الشعب عن طريق

الانتخاب.

1

2

د.

سامي جمال الدين – القضاء الإداري والرقابة على أعمال الإدارة – مرجع سابق، ص 182.

- د. سعيد سراج، الرأي العام ومقوماته وأثره في النظم السياسية المعاصرة، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، نشرت بالهيئة المصرية للكتاب، مصر،

1986، ص: 07.

197