حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

ظهور وارساء دولة القانون

الفصل الأول: وقد عرف هذا المفهوم تطورات مهمة خلال النصف الثاني من القرن العشرين و خاصة خلال العقدين الأخيرين، حيث أصبح المجتمع المدني بوصفه منظمات مستقلة موازية للدولة بمثابة قطب قائم بذاته ومركز للقيادة المدنية وسلطة اجتماعية على مستوى التنظيم الداخلي والدولي، كما تزايدت أهمية ودور المجتمع المدني المعاصر في بعض القضايا الخاصة كتلك المتعلقة بتطبيق الأنظمة الديمقراطية ومراقبة أعمال السلطات العامة والدفاع عن حقوق الأفراد وحرياتهم، باعتبارها صلب القضايا التي تشغل الفكر الإنساني منذ ظهوره على وجه الأرض. ونظرا لما يكتسيه المجتمع المدني في وقتنا المعاصر، من ثقل في توجيه الرأي العام نحو قضايا حساسة، كتلك المتعلقة بتطبيق الأنظمة الديمقراطية وتكريس دولة القانون واحترام الحقوق والحريات فيها أصبح بمثابة ضمانة حقيقية وفعالة في سبيل تكريس دولة القانون القائمة على الإقرار بحقوق وحريات الأفراد واحترامها، وذلك من منطلق الطبيعة الخاصة للمجتمع المدني وتركيبة مختلف فعاليته، التي تقوم على الطابع المدني والطوعي والتكافل بين الأفراد بما يعطيها فعالية وجدية أكبر في الدفاع عن قضايا إدارة الشؤون العامة وحماية الحقوق والحريات باعتبار أن صاحب لضمان عدم التعدي عليه.

عنه

ويسعى

الحق هو من يدافع لذا ومن منطلق هذه الأهمية التي يكتسيها مفهوم المجتمع كضمان واقعي وفعلي في تكريس دولة القانون، سنعنى أولا بتحديد معنى هذا المفهوم وأهم عناصره، ثم نبين دوره ومساهمته في مجال حماية وتعزيز الحقوق والحريات في إطار دولة القانون.

ذلك

على الرغم من تعدد المناقشات والآراء الفلسفية والفكرية حول تحديد مفهوم المجتمع المدني عبر مختلف مراحل تطوره كما ذكرنا، إلا أنها لم تصل في الغالب إلى الاتفاق أو الإجماع على معنى موحد للمفهوم، ويرجع في ما مضى إلى الاختلاف الفكري والإيديولوجي بين مختلف المدارس والآراء، وكذا لعدم وجود تطبيق فعلي على نمط موحد لهذا المفهوم ميدانيا.

إلا أنه ومع التطبيق المعاصر لمفهوم المجتمع المدني وبشكل واسع نتيجة تشجيعه في الأنظمة الديمقراطية، أصبح من المتيسر تحديد معنى أكثر دقة له، وذلك من خلال تحديد أهم خصائصه والعناصر التي تكاد تكون مشتركة في مختلف التطبيقات المعاصرة له.

ومن ثمة حاول العديد من الأساتذة إعطاء المفهوم بشكله المعاصر تعريفا واضحا ودقيقا، فعرفه الأستاذ " ريموند هينيبوش- Raymond Hinnebush" على أنه: «شبكة الاتحادات الطواعية التكوين، والتي تبدو مستقلة

ثمة فإننا

الإسلام قدسية للفرد أو الحاكم أو المؤسسات، بما فيها مؤسسة علماء الدين نفسها فهي مراجع علمية فقط يمكن الاختلاف معها دون الوقوع في إثم، ومن أمام مفهوم مدني حتى وإن لم يستعمل لفظ المدنية أو المجتمع المدني للتعبير عن ذلك، للمزيد أنظر: د. عبد الحميد الأنصاري، نحو مفهوم عربي إسلامي للمجتمع المدني، مجلة المستقبل العربي، السنة الثانية والعشرون، العدد: 245، جويلية 1999،

1

ص

106:

- أ. عبد الغفار شكر د. محمد مورو، المجتمع المدني الأهلي، ودوره في بناء الديمقراطية، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى دون تاريخ النشر) ص: 29.

199