حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٢٠١:
ظهور وارساء دولة القانون
الفصل الأول: عن الدولة وعن الجماعات الأولية، ولكنها في الوقت الذي تعمل فيه على احتواء الانقسامات الاجتماعية وتشكيل منطقة عازلة بين الدولة والمجتمع، فإنها تعمل على ربطها بالدولة وسلطتها». وكذلك، عرفه الأستاذ "وجيه" كوثراني" بأنه: (مجموعة التنظيمات التطوعية الحرة التى تملأ المجال العام بين الأسرة
والدولة، لتحقيق مصالح أفرادها ملتزمة في ذلك بقيم ومعايير الاحترام والتراضي والتسامح والإرادة السلمية». ويقصد بمفهوم المجتمع المدني، انطلاقا من تطبيقاته العملية أنه تلك المؤسسات التي تضم مواطنين تجمعهم اهتمامات مشتركة تصب جلها في خدمة الصالح العام والمنفعة العامة للمجتمع، وهي هيئات تعمل في ميادين مختلفة باستقلال عن مؤسسات الدولة. وبالتدقيق في مختلف هذه التعريفات، فإننا نجدها متفقة في تحديدها لمعنى المجتمع المدني على توافر مجموعة من الخصائص التي تشكل الركائز العملية لوجود المجتمع المدني.
ومنه يمكن تعريف المجتمع المدني بأنه مجموع التنظيمات التطوعية الحرة التي تضم مواطنين تجمعهم اهتمامات وأهداف مشتركة تصب أساسا في خدمة المصلحة العامة للأفراد في المجتمع، وتتجسد هذه التنظيمات الحرة في المجتمع، على المستوى الداخلي في النقابات والاتحادات العمالية و المهنية والجمعيات ذات الطابع الاجتماعي. وبالتالي، فإن المجتمع المدني كعنصر فعال في تكوين الرأي العام وتعبئته تجاه الدفاع عن قضايا حقوق الإنسان وحرياته، يقوم على خصائص معينة تضمن تميزه واستقلاله عن باقي عناصر المجتمع والدولة. إذ يقوم المجتمع المدني على توافر جملة من الخصائص منها المعنوية كالاستقلالية والطواعية والإرادة السلمية والتراضي العام ومنها المادية كالتنظيم والمؤسساتية وتوافر الموارد المادية والبشرية.
إن للمجتمع المدني وبالمعنى الذي تم تحديده فيما سبق، أهمية ودورا بارزا كضمان واقعي في تكريس دولة القانون وحماية الحقوق والحريات فيها.
فإذا كانت أغلب الضمانات التي تقوم عليها دولة القانون التي رأيناها سابقا مرتبطة بتدخل السلطات العامة في الدولة ووفقا لدورها المحدد مسبقا، فإن المجتمع المدني يعطي صاحب الحق بنفسه الدور الأساسي في الدفاع عن حقه، فالشعب صاحب السيادة والسلطة، وهو الأحق بمراقبة من فوضهم لقيادته و تدبير الشؤون العامة بما يحقق مصالحه ويحمى حقوقه وحرياته.
ومن منطلق أن السلطة الحاكمة شكلت و بمختلف أشكالها وأنواعها مصدر الخطر بالنسبة لحقوق الأفراد وحرياتهم، حتى وإن كانت في كنف الدولة الحديثة التي تعرف بدولة القانون والقائمة على مبدأ سيادة القانون
1 - د. متروك الفالح، المجتمع والديمقراطية والدولة في البلدان العربية، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الأولى ص 35
- د. وجيه كوثراني، " المواطنة والانتماء" بحث في المفهوم وتحققه في عصر المدينة مقال منشور في جريدة الحياة اللبنانية، عدد: 14194، يوم:
200
2002/ 01/28