حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

1

:

ظهور وارساء دولة القانون

الفصل الأول: ومشروعية أعمال السلطة العامة تعطي ضمانات أكثر لحماية الحقوق والحريات، فإن الواقع العملي، يؤكد باستمرار على إمكانية أن تقع هذه السلطة في تجاوزات وأخطاء تكون وخيمة الأثر على حقوق وحريات الأفراد، إذ تبقى الحكومات وما يتبعها من إدارة هي دوما مصدر تقييد الحقوق وانتهاكها وهو ما يتجسد أكثر في ظل الأنظمة الديكتاتورية غير الديمقراطية، والتي تشد فيها الحكومات الخناق على حقوق الأفراد وحرياتهم. لذا، فقد شكل المجتمع المدني وبمفهومه وخصائصه المحددة سابقا، المجال الأمثل، والمتنفس الذي من خلاله يتمكن الأفراد من ممارسة حقوقهم، وتشكيل محال مانع للتعدي على حقوقهم والدفاع عنها، وذلك نظرا لما يتميز به هذا المجال الحر - المجتمع المدني - من الاستقلالية والتنظيم وروح المبادرة الفردية والجماعية والعمل التطوعي، وكذا الدفاع عن المصلحة العامة للمجتمع وحقوق الأفراد وخاصة الفئات الضعيفة والمحرومة ثمة، فإن أهمية المجتمع المدني ودوره في تفعيل الرأي العام ليكون بمثابة الضمان الواقعي في تكريس دولة

ومن

القانون وحماية الحقوق والحريات تبرز عمليا في جانبين أساسيين:

- الجانب الأول: في كون المجتمع المدني هو الفضاء العملي لتمتع الفرد في الدولة بكامل حقوقه وحرياته

و ممارستها ممارسة فعلية.

إذ يمنح المجتمع المدني بمختلف فعالياته الفرد المجال لممارسة حقوقه وحرياته والتمتع بها تمتعا فعليا، وفي إطار منظم وقانوني ودون اللجوء إلى وسائل العنف أو الوسائل غير المشروعة، فتنوع الفعاليات والتنظيمات في المجتمع المدني، يشعر الأفراد بأن لديهم وسائل و قنوات مفتوحة ومختلفة لعرض آرائهم ووجهات نظرهم بكل حرية، حتى ولو كانت تتعارض والسياسات المتبعة من طرف الحكومة، وذلك تعبيرا عن مصالحهم ودفاعا عن حقوقهم فانضمام الفرد لتنظيمات المجتمع المدني المختلفة كالنقابات والجمعيات باختلاف وظائفها الثقافية والعلمية والاجتماعية، يمكنه من ممارسة العديد من الحقوق والحريات فمثلا تمكنه النقابات من ممارسة حقوقه النقابية

والدفاع عن مصالحه المهنية، كما يمكن له، ومن خلال انخراطه في الجمعيات من ممارسة العديد من حقوقه

3

الاجتماعية والثقافية، كحقوق الإبداع والملكية الفكرية وحق التأليف والحفاظ على خصوصياته الثقافية وبالتالي فإن المجتمع المدني كمجال طوعي حر، يعد أداة فعالة لتمتع الأفراد بحقوقهم وحرياتهم والمشاركة الحرة والإيجابية في تكريس هذه الحقوق ودعمها، على أن ذلك يرتبط أساسا بمدى توافر المقومات الأساسية لمفهوم المجتمع الصحيح، من استقلالية ومؤسساتية تجعله بالفعل فضاءً حرا ومستقلا عن السلطات العامة في الدولة، وليس مجرد أداة في يد الدولة من أجل تعبئة جماهيرية وتكريس شكلي فقط لممارسة الحقوق والحريات في المجتمع، كما هو

2

3

- د. الحبيب الجنحاني، المجتمع المدني بين النظرية والممارسة، مجلة عالم الفكر، العدد الثالث، المجلد السابع والعشرون، مارس 1999. ص 62 - أ، ناهد عز الدين، المجتمع المدني، موسوعة الشباب السياسية، مركز الأهرامات لدراسات الاستراتيجية، القاهرة، 2000، ص: 90. د. وجيه كوثراني،" المواطنة والانتماء" بحث في المفهوم وتحققه في عصر المدينة، مقال منشور في جريدة الحياة اللبنانية، عدد: 14194، يوم:

201

2002/ 01/28