حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٢١٨الفصل الثاني:
الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
المساواة في تولي الوظائف والمناصب العامة والانتفاع بالمرافق العامة. المساواة في تحمل الأعباء العامة.
هذه الأنواع من المساواة وتطبيقاتها تعتبر من المبادئ التي تضمنتها الوثائق الدولية لحقوق الإنسان، كما تعتبر من المبادئ الدستورية الحديثة التي تنفي التمييز بين الأفراد على أساس الأصل أو الجنس أو الدين أو اللغة أو الرأي أو العقيدة أو المركز الاجتماعي أو أي شرط أو ظرف آخر شخصي أو اجتماعي، سواء في اكتساب الحقوق وممارسة الحريات أو تحمل الالتزامات وأدائها هذا النوع من المساواة -أي المساواة المدنية - أو مظاهر تطبيق المساواة،. وهو جوهر موضوعنا تخصص فقرة لتعريف كل نوع منهما وموقف الدستور الجزائري الحالي فيها. لهذا نتطرق أولا إلى نظرة كل من المذهبين الرأسمالي والاشتراكي والشريعة الإسلامية لهذا المبدأ، وذلك بعد أن نبين موقف الدستور الجزائري من مبدأ المساواة بصفة عامة.
ثانيا: الدستور الجزائري ومبدأ المساواة:
أخذ المؤسس الجزائري بمبدأ المساواة في دستور 1963 - 1976 بالمفهوم الاشتراكي، بينما أخذ بالمفهوم الليبرالي في دستور 1989، والذي أبقى عليه التعديلان الدستوريان 1996 و 2008. سيأتي الحديث عن مظاهر المساواة وموقف الدستور الحالي منها، لذا نكتفي هنا بالمواد التي جاءت على شكل مبادئ عامة للمساواة.
إن مبدأ المساواة بصفة عامة جاء في الدستور الحالي كالتالي:
- في (المادة (29) حيث نصت على أن: " كل المواطنين سواسية أمام القانون ولا يمكن أن يتذرع بأي تمييز يعود سببه إلى المولد، أو العرق أو الجنس أو الرأي أو أي شرط أو ظرف آخر، شخصي أو اجتماعي". - وفي المادة (31) التي تنص على:" تستهدف المؤسسات ضمان مساواة كل المواطنين والمواطنات في الحقوق والواجبات بإزالة العقبات التي تعوق تفتح شخصية الإنسان، وتحول دون مشاركة الجميع الفعلية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية".
إن ما يمكن ملاحظته في دستور 1996 أنه لم يخصص مادة حول حق المرأة في المساواة كما فعل دستور 1976، لكن جاء ذلك في التعديل الدستوري الواقع في 15 نوفمبر سنة 2008، حين حاول
1
E. Esmein، Elément de droit constitutionnel français et comparé، TI، 1921. P.545.
2 انظر المبحث الثاني من الفصل الأول من الباب التمهيدي.
217