حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٢٢

ظهور وارساء دولة القانون

الفصل الأول: السياسي. ولم يبدأ التنظيم السياسي إلا مع قيام القبائل الكبيرة واستقرارها محترفة الزراعة بعد أن كانت تعيش حياة التنقل والترحال بالرعي والصيد وهذا الاستقرار سمح لها بالتوسع فتضخمت القبيلة وكبر تعدادها وبذلك تأسست المدينة القديمة 2

كان الحاكم متألها في المدنيات القديمة عموما كمصر وفارس وفي الهند والصين وحتى عند الرومان وكان ينظر إلى الملوك والأباطرة على أنهم آلهة وكان وضع القانون في هذه العصور حكرا على الأشراف والكهنة، أكسبهم ذلك خبرة بتفسيره لصالح طبقتهم.

3

لكن لم يدم ذلك لهم بعد تفطن العامة وصراعها الطويل والمرير حيث طالب" الناس بتدوين القواعد العرفية ووضعها في نصوص محددة وثابتة يعرفها الجميع ويعلم كل فرد ماله من حقوق وما عليه من واجبات. بهذا يرى بعض فقهاء القانون العام انه بحركة التدوين هذه "بدأت المدن السياسية القديمة تعرف صورة بدائية ولكنها جوهرية من المشروعية لأنه بتدوين العرف وشيوع العلم بالقانون بين طبقات العامة لم يعد للسلطات الحاكمة ولا لزعماء الكهنة والأشراف أن تتعامل معهم إلا وفقا لما تقضى به القواعد القانونية المقررة سلفا على

41

أساس من العمومية والتحرير والثبات بينما البعض من فقهاء القانون العام لا يرى ذلك لأنه: " لا رابط بين حركة تدوين القواعد القانونية وبين خضوع السلطة الحاكمة للقانون، فالتدوين لا يعني إلا إعطاء قدر من الوضوح والتحديد للقواعد القانونية دون أن يرتب على ذلك خضوع الحاكم لها، فقد كانت سلطات الحاكم في العصور القديمة مطلقة لا حدود لها، وعنه يصدر القانون، وله أن يعدل فيه حسبما يشاء دون أن يكون في استطاعة المحكومين الاحتجاج بحقوق ثابتة أو حريات لا تمس، فالحاكم هو الذي يمنحهم الحريات والحقوق وحرمهم منها وقتما يشاء، كل شيء ملك له وتحت تصرفه المطلق ومن ثم لا يكون تدوين القواعد العرفية منتجا أو ذا أثر إلا فيما بين الأفراد وبعضهم البعض أما بالنسبة للحاكم فلا أثر له على الإطلاق لقد كانت الدولة في المدنيات القديمة تتمتع بالسلطان الكلي والمطلق فهي تتولى كل شيء ولا تعترف للأفراد بأية حرية بل هم مجرد ملك للجماعة يخضعون لتنظيمها الشامل بصفة مطلقة

511

1 - د/ ثروت بدوي: أصول الفكر السياسي والنظريات والمذاهب السياسية الكبرى، مرجع

سابق، ص.

2

3

المصدر نفسه ص.

29.

29

24

15

ص.

- د/ عبد الله مرسي: سيادة القانون بين الشريعة الإسلامية والشرائع الوضعية، المرجع السابق، ص. 4 - د طعيمة الحرف، مبدأ المشروعية وضوابط خضوع الدولة للقانون مكتب القاهرة الحديثة 1973 5 - د/ ثروت بدوي النظام السياسي، المرجع السابق ص. 6 د ثروت بدوي أصول الفكر السياسي والنظريات والمذاهب السياسية الكبرى، المرجع السابق ص. 31

152

21