حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر

الفصل الثاني: فلا طاعة لي عليكم». وجاء عمر بن الخطاب T بعده فقال: «إنّي لم أستعمل عليكم عمّالي ليضربوا أبشاركم ويشتموا أعراضكم ويأخذوا أموالكم ولكني استعملتهم ليعلموكم كتاب ربّكم وسنة نبيكم، فمن ظلمه عامله بمظلمة فليرفعها إلي حتى أقصه منه، فيقول له عمرو بن العاص وكان حاكم مصر -: يا أمير المؤمنين أرأيت إن أدب أمير رجلاً من رعيته أتقصه منه؟ فيقول عمر: وما لي لا أقصه منه وقد رأيت رسول الله ع يقص من نفسه»

4

لا تفضيل في الإسلام بين الناس بعضهم على بعض إلا بالتقوى والاجتهاد فيها على درجات، ومن ذلك ما جاء في قوله تعالى: (لاَ يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المومِنِينَ غَيْرَ أُولِي الضَرَر وَالجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ الله المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى القَاعِدِينَ دَرَجَة وَكُلاً وَعَدَ اللَّهِ الحُسْنَى وَفَضَّلَ الله المجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) 3 فالتفضيل هنا راجع إلى ما جاء في الآية الكريمة [إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ الله أَتْقَاكُمْ * والجهاد بالأنفس والمال في سبيل الله من أعلى درجات التقوى. ويماثل هذا التفاضل ما ورد في آيتين أخريين، وهما قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِل إلا أن تَكُونَ تجارة عن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ، إِنَّ الله كَانَ بِكُم رَحِيمًا … وَلَا تَتَمَنَّوا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ للرِجَالِ نَصيب مما أَكْتَسَبُوا وَالنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ واسْأَلُوا اللهَ مِن فَضْلِهِ … الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا من أَمْوَاهِم (فالله تبارك وتعالى في هاتين الآيتين ينهانا عن التحاسد فيما بيننا كبشر، عندما يقوم أحدنا بعمل وجهد فيحقق أرباحا في تجارته، فإنّ تلك الأرباح حظه ونصيبه سواء كان رجلا أو امرأة ومهنة التجارة يتعاطاها الرجل أكثر من المرأة وبالتالي يكون الكسب والربح من ونصيب الرجل أكثر منه من جانب المرأة التي تعمل في البيت، وبذلك يعدّ الرجال قوامون على النساء بهذا التفضيل في الرزق، أي أنّ على الرجل النفقة على النساء في المأكل والملبس، والعلاج … الخ، وبهذا يكون التفضيل بحسب الجهد المبذول في درجات التقوى والعمل، إذ ليس من المنطق أن نقارن بين من هو عامل نشط وبين الخامل الكسول.

1 ابن الأثير: الكامل في التاريخ، دار صادر، دار بيروت 1965، ص 224 - 225.

2 محمد بن سعد بن منبع الزهري، ت 220 هـ: الطبقات الكبرى، بيروت، 1958، الجزء 3، ص 281.

3 سورة النساء، الآية: 95

4 سورة الحجرات، الآية: 13.

5 سورة النساء، الآية 29 إلى 34.

223