حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
الفصل الثاني:: «يعاقب القانون على المخالفات المرتكبة ضد الحقوق والحريات، وعلى كل مساس بالسلامة البدنية أو المعنوية للإنسان.»
فإذا كانت المادة قد شددت على المساس بالسلامة البدنية للإنسان، فما بالك بالمساس بالحق في الحياة الذي يعد أقصى مساس بالسلامة البدنية للإنسان، فالمؤسس الجزائري يعتبر حماية الحق في الحياة من البديهيات أو بالأحرى من الواجبات، وذلك انطلاقا من العقيدة الإسلامية للشعب الجزائري، وباعتبار أن الإسلام مصدر أساسى من مصادر القانون في الجزائر.
ثانيا: حق الإنسان في التصرف في جسده.
1 - تعريفه
جثته.
يعد حق الإنسان في التصرف في جسده امتدادا للحق في الحياة، ومدلول هذا الحق امتلاك الإنسان وحده حق التصرف في جسده كليا أو جزئيا، سواء خلال حياته أو بعد وفاته، وذلك بأن يوصي بجزء من أعضائه للغير، أو يسمح لهم بالتصرف بجسده أو أن يحدد طريقة دفنه والتعامل مع على الرغم من الإقرار الدستوري الواسع لحق الإنسان في التصرف في جسده، فإن الأمر لا يزال محل نقاش فكري وقانوني كبير، ويدور بالأساس حول مدى سلطة الإنسان للتصرف في جسده، وهل هذا الجسد ملك مطلق له.
يطرح حق الإنسان في التصرف في جسده من النظرة القانونية عدة احتمالات أو فرضيات أهمها: أ- حرية الإنسان في التصرف في جسده عند اختيار كيفية التعامل مع جثته بعد وفاته و بتحقيق رغبته في طريقة دفنه، وهو أمر تكاد تكرسه أغلب التشريعات شريطة ألا يكون ذلك مخالفا لأحكام النظام العام والآداب العامة السارية في المجتمع. فللشخص أن يوصي بالتبرع بجثته أو جزء منها لأحد المخابر الطبية لاستغلالها في الأبحاث العلمية مثلا، وله أن بأعضائه للغير ونقلها لهم، وله كذلك حرية اختيار طريقة دفنه وجنازته وفقا لمعتقداته، سواء بالدفن في التراب بالنسبة للشريعة الإسلامية أو بغيرها من الطرق كالحرق أو الرمي في البحر، كما هو الحال في معتقدات بعض الشعوب، وذلك في إطار احترام النظام العام لكل بلد، والحفاظ على الصحة والآداب العامة، فلا يمكن مثلا قبول وصية شخص بترك جثته تتعفن في مكان عام لما في ذلك من خطر على الصحة العامة والمساس بحقوق الآخرين.
يوصي بالتبرع
1
- Jacques Mourgeon et Jean، Pierre Théron، op.، cit.، p : 45.
237