حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٢٤الفصل الأول:
ظهور وارساء دولة القانون
لكن بالمقابل أهملت المسيحية الحريات الأخرى معتبرة أن الشيء الوحيد الذي يعلو في نظرها هو حرية الديانة، وقد دفع ذلك رجال الدين لديها إلى التمكن من السلطة فساموا الأفراد ألوانا من الطغيان والاضطهاد والتعدي على الحقوق والحريات والتضييق على الأفراد فتقهقرت مرة أخرى فكرة القانون، وبانهيار الإمبراطورية الرومانية سنة 911 م حتى ظهر نظام إقطاعي جعل أصحابه – بناءً على ملكيتهم للأراضي – أمراء مالكون للسلطة لوحدهم، أي تحولوا إلى مالكين للأراضي وما عليها من البشر دون أن يكون لهؤلاء أية
حقوق.
وهكذا عاشت أوروبا " طوال العصور الوسطى في ظل سلطان مطلق لا مكان فيه للفرد ولا يعترف له بحقوق أو حريات ولا يقيم الحدود على سلطان الحاكم ولا يخضعه لأي قاعدة أو قانون"1 ثالثا: الدولة القانونية في أوربا إبان عصر النهضة يرجع علماء تاريخ القانون الدستوري بدأ النهضة الأوربية إلى القرن السادس عشر حيث تميز هذا القرن
بظاهرتين:
الأولى: ظهور الحرية السياسية والحرية الدينية مع انقسام الكنيسة وظهور المذهب البروتستانتي «لقد حول دعاة الدين الجديد – أو المذهب الجديد – البروتستانت أن يدفعوا عن أنفسهم اضطهاد الكاثوليك لهم وأن يتمتعوا بحرية إقامة شعائر دينهم فطالبوا بحقوق الشعوب تجاه الملوك وهاجموا السلطان المطلق، ولم يقف الصراع بين الفريقين عند حد الحرب والقتال، بل تصارعا كذلك بالفكر والنظريات وأخذ كل فريق ينتصر لفكرته بمختلف الحجج والأسانيد، فأثير البحث في مشروعية السلطة السياسة والأساس الذي تقوم عليه والحدود التي تقيدها، وفيما إذا كان للشعب الحق في مقاومة الحاكم والثورة عليه … وهكذا» 2. الثانية: الدعوة إلى السلطان المطلق للملوك بعد أن ذاق الناس أبشع أنواع الرق والإذلال والظلم على يد أمراء الإقطاع فكانت هذه الدعوة إلى السلطان المطلق رد فعل للمظالم التي شهدها عهد الإقطاع، ومن هنا كان ازدهار الملكية المطلقة وانهيار الأنظمة الإقطاعية، ولذلك سمى بعض علماء القانون العام هذا العهد «بعهد السلطان المطلق»
1 - د/ ثروت بدوي، النظم السياسية، المرجع السابق، ص: 153
2 د ثروت بدوي، أصول الفكر السياسي والنظريات والمذاهب السياسية الكبرى، دار النهضة العربية، 1967، ص 144
3
– نفس المرجع، ص 129.
23