حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٢٥:
ظهور وارساء دولة القانون
الفصل الأول: بهذا نشأت فكرة جديدة عن الدولة من حيث نشأتها وطبيعتها ووظيفتها ولم تعد السيادة ذات طبيعة دينية أو خارجة عن طبيعة البشر بل هي من طبيعة إنسانية وصنع الإنسان وبالتالي ليست مطلقة كما كانت في الماضي وإنما محدودة لأن الإنسان عندما أنشأها كانت من أجل رسالة معينة ومحددة. هذه الفكرة الديمقراطية، التي وضع بذورها الفكر البروتستانتي في القرن السادس عشر أي بعد أن أقرها وأخذ بها الإسلام بما يناهز عشرة قرون وبذلك أصبحت السيادة مصدرها الجماعة نفسها تفوض ممارسها إلى السلطة التي تحكم لصالح المجموع».
من هنا ظهرت فكرة إرجاع نشأة الدولة إلى عقد اجتماعي انتقل به الأفراد من حياة الفطرة الغير المنظمة إلى حياة الجماعة المنظمة وهكذا يجعل البعض القرن السادس عشر بداية العصور الحديثة فيه تم غرس مبادئ الديمقراطية وتم تمهيد الطريق أمام مفكري القرون التالية وفيه أضيفت لبنات في اتجاه دولة القانون نظريا خاصة ما تعلق بالدعوة إلى وضع القيود على سلطان الحاكم والدعوة إلى الحرية الدينية والحرية السياسية. رابعا: دولة القانونية في فجر العصور الحديثة:
لقد قدم بعض الكتاب والفلاسفة في القرنين السابع عشر والثامن عشر دراسات معتبرة حول السيادة والدولة والقانون تمثل في مجملها اتجاهين متعارضين:
الأول: يقوده "هوبز" في انجلترا و "بوسويه" في فرنسا يدعوان فيه إلى السلطان المطلق ويمجدانه. والثاني: يقوده كل من "لوك" في انجلترا و"مونتسكيو" و "روسو" في فرنسا، وفي هذه الفترة أيضا ظهرت مدرسة القانون الطبيعي على لسان "جروسيوس" الهولندي التي تدعو إلى مبادئ العدالة الطبيعية وتمجد الحريات الفردية، وسنتطرق إلى هذه الأفكار في الفصل القادم عند حديثنا عن نظرية الحقوق والحريات الفردية
بصفة أوسع.
بهذا أخذت هذه الأفكار عن الحقوق والحريات تنتشر في البلدان المختلفة حيث تناولها المفكرون والكتاب بصفة واسعة وأثر ذلك على أفراد الشعب مما جعلهم يطالبون بحقوقهم المهضومة ويثورون على
الحكم المطلق رافعين شعار خضوع الحاكم للقانون واحترام حقوق وحريات الأفراد وعدم مساسها. كانت هذه الأفكار بمثابة شرارة أوقدت الحركات الثورية التي بدأت في انجلترا ضد حكم "آل ستيوارت" في أمريكا أثناء حرب الاستقلال وأخيرا لعبت دورا هاما في إشعال الثورة الفرنسية، التي غيرت الموازين فيما
2
،156
د/ ثروت بدوي، النظم السياسية، المرجع السابق، ص
- Blandine Kregel، Etat de droit ou Empire، éd. Bayard، Paris 2002.، p: 25.
24
بعد