حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

الفصل الثاني:

الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر

وغالبا ما يستعمل المشرع القانوني والقضاء عبارة " الحرية الفردية أو الأمن الفردي " وكلاهما تستعمل بمعنى ومدلول واحد وهو عدم المساس بالفرد وبسلامته الجسدية والنفسية

معه القاعدة

تمتع

فالحق في الأمن الفردي بهذا المدلول هو المكمل الرئيسي للحق في الحياة، إذ يشكل الأساسية التي يقوم عليها تمتع الفرد بباقي الحقوق والحريات الأخرى، إذ لا يمكن الحديث على أن الإنسان بحقوقه وحرياته تمتعا فعليا وحقيقيا دون ضمان حقه في الحياة وأمنه الفردي إلا أن تحقيق الأمن الفردي وضمان سلامة الإنسان الجسدية يرتبطان أيضا بتنظيم المجتمعات وسعيها لقمع كل أشكال الجرائم والتعديات على الأشخاص، وذلك من خلال سنها لتشريعات خاصة تحدد بدقة طرق وكيفيات ملاحقة المجرمين والجناة والقبض عليهم ومعاقبتهم، ومنها بالأخص القوانين الجنائية الموضوعية والإجرائية وكذا القانون المدني، والتي تخضع لمبادئ المشروعية والديمقراطية المنصوص عليها دستوريا وبالشكل الذي يضمن الحفاظ على أمن الأشخاص وسلامتهم البدنية. ونظرا لأهمية وخطورة الأمن الفردي، فقد كان الاهتمام به والعمل على إلزام السلطة الحاكمة على احترامه في القوانين الوضعية مسألة أساسية للرأي العام منذ القرن الثامن عشر، وظهرت بوادره الأولى في القانون الإنجليزي سنة 1679 من خلال وثيقة أصول إحالة الموقوف للقضاء Harbeascorpus والتي

كرست للمواطن الإنجليزي ضمان سلامته البدنية وحمايته من التوقيف والسجن التعسفي أو دون محاكمة، ثم اعتمدت هذه المبادئ بعد ذلك ضمن الإعلانات الأمريكية، فإعلان حقوق الإنسان والمواطن الفرنسي سنة 1789، والتي ارتكزت على مشروعية الجرائم والعقوبات ومبدأ عدم رجعية القوانين وقرينة البراءة، ليتم هذه المبادئ كاملة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948، وهو الأمر الذي كان الانطلاقة الحقيقية لتبني العديد من دساتير دول العالم لهذه المبادئ، والتزام سلطاتها العامة بها، خاصة السلطة القضائية التي تعد الحصانة التي تحمي الفرد من الأخطار المادية والتصرفات القانونية تشريعية كانت أم قضائية. غير أنه لا بد من القول أن الشريعة الإسلامية قد سبقت كل ذلك بقرون حين حرمت المساس بالإنسان وأمنه.

تبني

1 نفس المرجع، ص: 46.

2 Claude- Albert Colliard، libertés publique، op.، cit.، p : 206

3 أنظر الدكتور نظام توفيق المجالي، الشرعة الجنائية كضمان لحماية الحرية الفردية، مجلة الحقوق، ص 151

239