حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦الفصل الثاني:
الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
كاملا لا إكراه فيه وينظم التشريع النافذ حقوق وواجبات الرجل والمرأة عند انعقاد الزواج وخلال قيامه
ولدى انحلاله … ».
2 في الدستور الجزائري:
لم يخص المؤسس الجزائري الحق في الزواج بنص دستوري صريح، إذ لم يرد ضمن الحقوق والحريات المنصوص عليها في دستور 1989 المعدل النص على الحق في الزواج بهذه العبارة صراحة، وبالقياس على عدم ذكر المشرع للحق في الحياة، يمكننا القول أن المؤسس الجزائري - وانطلاقا من طبيعة المجتمع الجزائري المسلم - يعتبر أن الزواج وحق كل شخص فيه، من المسلمات التي لا تحتاج إلى بيان أو تأكيد بذكرها، فعقيدة المجتمع الجزائري الإسلامية لاتقوم إلا على تحقيق مقاصدها والتي من أهمها المحافظة على النسل، وهو الأمر الذي لا يتحقق شرعا إلا بالزواج
كما أن التدقيق في بعض المواد الواردة في دستور 1989 المعدل، يجد أنها تشير إلى الحق في الزواج بشكل ضمني، إذ نصت المادة الثامنة والخمسون (58) على أنه: «تحظى الأسرة بحماية الدولة والمجتمع». وجاء في المادة الثالثة والستين (63) النص على: يمارس كل واحد جميع حرياته في إطار احترام الحقوق المعترف بها للغير في الدستور، لا سيما احترام … وحماية الأسرة … »، وبالتالي فإن الإقرار بحقوق الأسرة وضمانها، يعد في حد ذاته إقرارا للحق في الزواج، فلا يمكن تصور وجود أسرة دون الزواج.
كما تضمنت المادة الخامسة والستون (65) ما يشير وبشكل صريح للحق في تكوين أسرة تحفيزا على القيام بما يحافظ روابطها ووشائجها الطبيعية، إذ جاء فيها: يجازي القانون الآباء على القيام بواجب تربية أبنائهم ورعايتهم، كما يجازي الأبناء على القيام بواجب الإحسان إلى آبائهم ومساعدتهم».
وعليه فإننا نخلص، ومن خلال هاته المواد إلى أن المؤسس الجزائري يعتبر الحق في الزواج والإنجاب وتكوين أسرة مبدأ أساسيا ووفقا لمعتقدات الشعب الجزائري المسلم، ولذا جاء التنصيص ضمن فصل الواجبات على حماية الدولة والمجتمع للأسرة، بل أن القانون يجازي كل مساهمة في تدعيم أواصر الأسرة وروابطها، سواء كان ذلك من الآباء على حسن تربية أولادهم أومن الأبناء على إحسانهم لآبائهم ".
1 - المادة 65 من دستور 1996 المعدل: يجازي القانون الآباء على القيام بواجب تربية أبنائهم ورعايتهم، كما يجازي الابناء على القيام بواجب الإحسان
إلى آبائهم ومساعدتهم)
245