حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧الفصل الثاني:
المطلب الثاني: الحق في الكرامة الإنسانية.
- الفرع الأول: الحق في الكرامة والشرف الإنساني.
أولا: تعريفه
الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
يحوز الإنسان شرف التفضيل والتمييز عن باقي المخلوقات الموجودة في الكون، ونيل الإنسان لهذه المكانة مرده أساسا إلى الخاصيات والصفات التي وهبها الله، له لذا كان لزاما أن يعامل على أساس تلك المكانة، وتحفظ كرامته وتحمى شخصيته من أي اعتداء أو مساس بكرامته أو شرفه. فالحق في الكرامة يعني تمتع الفرد بكامل الخاصيات الإنسانية من شرف ومكانة، تجعل منه شخصا محترما ذو سمعة طيبة!
بهذا المفهوم يتكامل الحق في الكرامة وباقي الحقوق اللصيقة بشخصية الإنسان، كالحق في الحياة والأمن الفردي، فإذا كان هذان الأخيران يضمنان سلامة الإنسان المادية والجسدية، فإن الحق في الكرامة يضمن سلامة المقومات المعنوية للإنسان من عزة وشرف وسمعة.
ولا يتقرر الحق في الكرامة لفرد دون آخر أو لفئة دون أخرى، أو بتحقق شروط معينة، بل هو مقرر لكل فرد بوصفه كائنا بشريا، فالحق في الكرامة صفة ملازمة لصفة الإنسان بشكل عام ومطلق، ودون أن يستأثر بها فرد أو فئة دون الغير.
لذا فإن الفرد في دولة القانون محمي ومصان من كل أشكال الإذلال والإهانة والمساس بشرفه وسمعته، وعلى السلطات العامة في الدولة معاملته على أساس ذاته الإنسانية المكرمة قبل أي اعتبار، وبغض النظر عن الظروف التي هو عليها، فالكرامة الإنسانية مكفولة، لكل إنسان سواء كان في ظروف عادية أو تحت أوضاع خاصة كأن يكون متهما، فدولة القانون تحرص على التمسك بالمبدأ القائل " المتهم بريء حتى تثبت جهة قضائية مختصة إدانته فلا يجوز إلصاق التهمة بشخص دون محاكمته لأن ذلك مضر بسمعته وشرفه وبسمعة عائلته وكل جماعة ينتمي إليها، كما أن معاملة الموقوف أو المحبوس تخضع للنصوص القانونية القائمة على احترام الشرائع السماوية والمبادئ الإنسانية وفي مقدمتها الدين الإسلامي والأعراف الدولية المتعارف عليها، سواء في السلم أو الحرب، وكذا المواثيق والمعاهدات الصادرة في هذا المجال.
211
1
Jacques Morgeon Et Jean، Pierre Théron،op.، cit.، p: 46.
2 Guy Milliere et autres، opt. Cité، p. 55 et ss.
3
Colette B.E.C.، de l'etat social à l'etat des droits de l'homme? P.U.R.، Rennes، 2007، p. 151 et ss.
246