حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٢٦

الفصل الأول:

ظهور وارساء دولة القانون

إن فكرة خضوع الدولة للقانون ووجود قواعد قانونية تلتزم باحترامها دون أن يكون لها سلطة إلغائها أو تعديلها، قد وصلت أوجها بأوربا في عهد الثورة الفرنسة حتى أن أحد كبار رجال هذه الثورة "ميرابو" قال: «إن القانون سيد العالم نتيجة لكل هذا تم الأخذ بنظام ديمقراطي للحكم أصبحت فيه السيادة للجماعة أي الشعب وليس للحاكم مع الإقرار بحقوق الأفراد وحرياتهم واعتبارها حقوقا مقدسة لا يجوز المساس بها تصونها السلطة وتحميها القوانين في الدولة بالتنصيص عليها ووضع ضمانات أساسية لممارستها مثل مبدأ الفصل بين السلطات والرقابة على دستورية القوانين واستقلالية القضاء والرقابة على أعمال الإدارة وغيرها من الضمانات التي تتميز بها دولة القانون في سبيل حماية الحقوق والحريات والتي سوف تكون محل دراسة خاصة بعد أن ننظر في الأسس والمقومات التي تقوم عليها دولة القانون مثل وجود الدستور مبدأ القاعدة تدرج القانونية، مبدأ المشروعية مبدأ المساواة، تطبيق النظام الديمقراطي و الإقرار والتنصيص على الحقوق والحريات

من قبل الدولة.

- المطلب الثاني: ظهور مبدأ خضوع الدولة للقانون.

إن ظهور مبدأ خضوع الدولة للقانون كان نتيجة نضال طويل وكفاح مرير مرت عليه الإنسانية، وعرف هذا المبدأ اهتماما كبيرا من طرف الفلاسفة وغيرهم ممن تأثروا بالديانة المسيحية والإسلامية على مر العصور، مجتهدين في البحث على الأسس السليمة لهذا المبدأ وأولوية القانون على غيره، وفي ماهية القواعد القانونية التي تضمن تحقيق هذا المبدأ والرفع به إلى ما توصل له الفكر الإنساني في الأخير بتجسيد دولة القانون نستعرض فيما يلي أهم تلك الاجتهادات والنظريات التي مر عليها قبل أن يصل إلى ما هو عليه، وذلك في ثلاثة فروع.

- الفرع الأول: الأسس الفلسفية والفكرية لمبدأ خضوع الدولة للقانون.

من

المعلوم عند جميع علماء الفقه الدستوري أن الدولة بحكم طبيعتها ودورها تتمتع بالسيادة على إقليمها وشعبها ومن المعلوم أيضا أن منطق النظرية الثيوقراطية (الدينية) يؤدي إلى إطلاق سيادة الدولة وعدم تقييدها بأي، قيد، في حين أن النظرية الديمقراطية (نظرية العقد الاجتماعي عند لوك وروسو) تؤدي إلى تقييد سيادة الدولة، كما ذهب فلاسفة اليونان والرومان من قبل إلى القول بأن سيادة الدولة مطلقة ولا تقبل التقييد

لما في ذلك من منافاة لمعنى السيادة.

1

- Idem،p:195 ss.

25

25