حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥الفصل الثاني:
الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
اكتساب هذه الجنسية ولعله فعل ذلك ليرفع الالتباس من أنّ كلمة «هذه» لا يقصد به ما جاء في الفقرة الأولى.
في الأخير نرى من الضروري محاولة الإجابة عن التساؤل المطروح:
لماذا لم يهتم دستور 1963 بقضية الجنسية الجزائرية على الرغم من كونها مرتبطة أساسا بموضوع السيادة؟ والإجابة عن هذا التساؤل في نظرنا هو كون الجزائر حديثة العهد بالاستقلال، واتفاقيات «إفيان» ما تزال سارية المفعول آنذاك والتي تنص على ترك الحرية لبقايا المعمرين لمدة ثلاث سنوات من تاريخ إمضاء الاتفاقية ليختاروا البقاء كمواطنين جزائريين، أو الذهاب إلى بلدهم الأصلي: هذا بالإضافة إلى عنصر اليهود الذين كانوا يترددون بين البقاء والرحيل، ولعل ما يؤكد اهتمام السلطة آنذاك بموضوع الجنسية هو تسارعهم في أقل من 10 أشهر من إعلان الاستقلال لوضع قانون الجنسية الأوّل في 27 مارس 1963، والذي يسهل تعديله بالنسبة للدستور متى تطلب الأمر واستقرت الأحوال في السنوات الأولى من الاستقلال. كما قد يعتبر حق المواطن الجزائري في جنسيته أمرا من البديهيات لا يتطلب النص عليه صراحة. المطلب الثالث: الحق في احترام الحياة الخاصة.
الفرع الأول: حرية المسكن.
أولا: تعريفه:
تقتضي الفطرة الإنسانية السليمة أن يختص الإنسان بمكان معين يأويه ويقيم فيه، سواء بشكل فردي
أو مع أسرته، ويعد هذا المكان مسكنا له ولو لفترة زمنية مؤقتة، فاختصاص كل إنسان بمسكن يأويه يعد
حر
211
من ضروريات الحياة الإنسانية لأن المسكن هو " الفضاء الأدنى الذي يمكن للفرد أن يشعر فيه بأنه فالمسكن هو المكان الذي يأوي إليه الإنسان من أجل راحته الجسدية والنفسية، والحفاظ على
خصوصياته وأسراره الفردية والعائلية، وكذا حمايته من العوامل الخارجية كالتقلبات الطبيعية المختلفة. يستوي في ذلك أن يكون المسكن عبارة عن منزل أو شقة أو كوخ بسيط، ويشمل حتى عربات النقل إذا كانت مجهزة لغرض السكن، وبالمقابل لا تعد المحلات العامة والمهنية كالمكاتب والعيادات وغيرها محلات
سكنية.
1 لمزيد من المعلومات انظر جاكلين بن ددوش.
Jacqueline Ben Deddouche، notion de nationalité et nationalité algérienne ed SNED Alger 1974 p. 133 et S.
2
-Roche Jean: libertés publique، 2 éd Dalloz 1971، p : 39.
254