حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر

الفصل الثاني: المسكن، وذلك بقوله: «1 - لا يجوز تعريض أي شخص، على نحو تعسفي أو غير قانوني، للتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته أو لتشهير يمس شرفه أو سمعته (2) من حق كل شخص أن يجميه القانون من مثل هذا التدخل أو المساس».

2 - في الدستور الجزائري:

کرس دستور 1989 المعدل، الحق في حرمة المسكن واعتبر ضمانها التزاما على عاتق الدولة، إذ جاء في المادة الأربعين (40) منه: «تضمن الدولة عدم انتهاك حرمة المسكن. فلا تفتيش إلا بمقتضى القانون وفي إطار احترامه ولا تفتيش إلا بأمر صادر عن السلطة القضائية المختصة»، ولا يعد هذا التكريس حكرا على دستور 1996 المعدل، بل تضمنت الدساتير الجزائرية المتعاقبة منذ الاستقلال، النص على حرمة المسكن وحمايتها.

ونجد أن المؤسس الجزائري قد اعتبر أن حرمة المسكن مبدأ عام لا يجوز لأي كان الاعتداء عليه، وعلى الدولة باعتبارها السلطة المخولة تطبيق القانون ومعاقبة مخالفيه سلطة ردع ومعاقبة كل من تجرأ على انتهاك

هذا الحق.

أما في الفقرة الثانية من نص المادة 40 فقد أشار المشرع إلى القيود القانونية الواردة على هذا الحق، وأشار إلى الحالات والإجراءات التي يمكن من خلالها الدخول إلى مساكن الغير، وذلك عن طريق عملية التفتيش القانونية ووفقا للإجراءات والشروط المحددة لها، إذ أوكل للقانون بحسب نص المادة مهمة بيان الحالات التي يسمح فيها بعملية التفتيش والإجراءات الواجب اتباعها لذلك.

ونظرا لما تشكله حرمة المسكن بالنسبة للفرد من حماية لحياته الخاصة، وأسراره، فإن المشرع، وبالإضافة إلى حرصه على أن لا تتم عملية التفتيش إلا وفقا للقانون، فإنه اشترط الحصول على أمر قضائي مكتوب مسبق لكل عملية تفتيش، وهو ما يعد ضمانا هاما لعدم حصول أي تعسف أو تهور من الجهات المختصة بعملية التفتيش، وهذا ما يؤكد الحرص في حماية حرمة مساكن المواطنين من الاعتداء عليها من طرف السلطات العامة، إذ أوكل المشرع للسلطة القضائية - باعتباره السلطة المخولة بضمان عدم التعدي على

1989

وهي

1 - أنظر المادة 30 من دستور نفسها تقريبا المادة 40 في دستور 1996، اما بالنسبة لدستور 1976 فقد جاء النص على حرمة المسكن في المادة 50 منه، و اكتفى المؤسس الجزائري في دستور 1963 في المادة 14 بـ: «لا يجوز الاعتداء على مقر السكن».

257