حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٢٧

:

ظهور وارساء دولة القانون

الفصل الأول: لكن الرأي الغالب والمسيطر في الفقه الدستوري الحديث يذهب إلى تقييد سيادة الدولة وتحديدها. وعلى الرغم من أن جمهور الفقهاء اعتنقوا فكرة تقييد سيادة الدولة إلا أنهم اختلفوا في وضع الأسس وبيان الحدود التي تقيد هذه السيادة من الناحية القانونية، وترتب على هذا الخلاف تعدد النظريات في الموضوع، حيث تبنى كل فريق من الفقهاء إحدى النظريات ودافع عنها معترضا على غيرها، يمكن لنا حصر النظريات الأساسية التي كتب عنها جل فقهاء القانون الدستوري في أربع:

- نظرية القانون الطبيعي

نظرية الحقوق الفردية

- نظرية التحديد الذاتي

- نظرية التضامن الاجتماعي

نحاول بإيجاز تناول هذه النظريات والنقد الموجه لكل منها:

أولا نظرية القانون الطبيعي:

يذهب أنصار هذه النظرية إلى القول بأن سيادة الدولة مقيدة بقواعد القانون الطبيعي، وهي قواعد

سابقة لنشأة الدولة، وتعتمد على فكرة العدل المطلق ويكشف عنها العقل البشري.

وفكرة القانون الطبيعي فكرة قديمة يرجع عهدها إلى نهاية عهد القانون الروماني ثم تجددت واشتهرت خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر. فالقانون الطبيعي ما هو إلا مجموعة من القواعد التي يوحى بها العقل القويم بمقتضاها يمكن أن نحكم على التصرف إن كان ظالما أو عادلا طبقا لاتفاقه مع المعقول. ويكمن القانون الطبيعي في طبيعة الروابط الاجتماعية وهو قانون ثابت لا يتغير زمانا أو مكانا، والعقل البشري عندما يمعن في بحث الروابط الاجتماعية ويحللها يصل إلى الكشف والتعرف على قواعد القانون الطبيعي التي تنظم المجتمع وتحكمه، انطلاقا من هذا يعتمد المشرع في كل دولة عند وضعه قواعد القانون على مبادئ القانون الطبيعي، وكل قاعدة وضعية قريبة من قاعدة طبيعية اعتبرت أكثر عدلا وكمالا. أما مضمون النظرية فإن المشرع ليس حرا في الحكم على تصرف ما عدلا أو ظلما إلا بالرجوع إلى مبادئ القانون الطبيعي وذلك توخيا للصواب والعدل وسلامة الحكم على الأمور وعلى الدولة أن تتقيد بفكرة

الوضعي

1

- Antoine Delchard، La limitation du pouvoir dans un état moderne، Archives de philosophie، vol، x

(بدون طبعة).135 – 117. cahier 1 – 1936، contribution à la théorie générale de l'état.، P

Lefur، La théorie du droit naturel depuis le XVIII siècle et la doctrine moderne، Paris 1928 P.184

26

26

من المعتنقين لهذه النظرية

2