حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

الفصل الثاني:

الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر

ويذهب البعض الآخر إلى اعتبار أن التنصت على المحادثة التليفونية الشخصية كنوع من التفتيش غير الأسرار

،المشروع والذي يعد مساسا بالحق في حماية الأسرار الشخصية ومخالفة صريحة للقانون الذي يحمي الشخصية مهما كان مصدرها، وذلك على الرغم من وجود المعارضين لهذا الطرح، والذين يعتبرون أن

مراقبة الهواتف إجراء خاص يهدف إلى التحقيق في بعض الجرائم وإثبات لدليل قولي يكون مهما في تحديد مرتكبي الجرائم.

مختلف

مع التطور التكنولوجي المتزايد في مجال المعلوماتية ووسائل الاتصال، أصبح من الميسور جمع المعلومات الخاصة بالأفراد، سواء كانت سرية أو غير سرية ضمن مراكز معلومات أو بيانات سواء على شبكة الأنترنات العالمية أو على أقراص مضغوطة أو إسطوانات مرنة أو بطاقات الذاكرة، وجعلها في متناول الجميع مما يمكن الحصول عليها أو قرصنتها أو التجسس عليها بكل سهولة، يضاف لذلك التطور الملفت في مجال الوسائل السمعية والبصرية، خاصة تلك الدقيقة والصغيرة الحجم، والتي تمكن من التجسس على الأشخاص بتسجيل أصواتهم أو تصويرهم بكل سهولة ومن دون علمهم وعن بعد أحيانا. وإذا كان لهذه الوسائل التقنية الحديثة أثرا مهما في تطور عمليات الاتصال بين الإفراد، فإنها بالمقابل تشكل خطرا وتهديدا كبيرا لسرية تعاملات الأفراد واتصالاتهم ومراسلاتهم إذا ما استعملت لغرض التجسس والتنصت على الحياة الخاصة للأفراد وعلى مراسلاتهم، ويمكننا حصر أهم أوجه التهديدات التي يشكلها استعمال هذه الوسائل لسرية مراسلات الأفراد فيما يلي:

- التمكن من مراقبة الشخص عن بعد والتعرف على ما يقوله وما يفعله بكل دقة ودون علمه أو شعوره بذلك. - التمكن من معرفة بعض خصوصياته الشخصية والإطلاع عليها دون رغبة منه، وذلك بالمراقبة المستمرة له وتحليل خصوصياته النفسية باستخدام مواد ووسائل مختلفة.

- تمكن من جمع مختلف البيانات الخاصة للأفراد ونشرها بشكل علني وعلى مستوى أوسع عن طريق شبكة

الانترنت.

1 – د. سامي الحسيتي، مراقبة المحادثات التليفونية والأحاديث الشخصية، وضمان حقوقها، بحث في كتاب حقوق الإنسان، جمع الأساتذة: د. محمد الشريف

بسيوني وآخرين: المرجع السابق، ص: 366.

2

د.

سامي الحسيني، مرجع سابق، ص: 366 وما بعدها.

260