حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢الفصل الثاني:
الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
ثانيا: الحماية القانونية للحق في سرية المراسلات
1 في المواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.
تعد سرية المراسلات من أهم الحريات اللصيقة بشخصية الإنسان، لذا فقد أولتها المنظومة الدولية لحقوق الإنسان الأهمية البالغة من حيث إقرارها وإلزام الدول بتكريسها وحمايتها، وتقرر هذا المبدأ في العديد من المواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.
فعلى المستوى العالمي، أقرت المادة الثانية عشر (12) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على احترام سرية المراسلات الخاصة باعتبارها من الحقوق الشخصية المشمولة بالحماية القانونية الكاملة، إذ جاء فيها: «لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو … ولكل شخص حق في أن يحميه القانون من ذلك التدخل أو تلك الحملات».
كما جاء في المادة السابعة عشر (17) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية النص على عدم جواز التعرض لسرية المراسلات الشخصية بأي إجراء أو تهديد، وكفالة الحماية القانونية لأي تعرض أو
تهديد لهذه الحرية.
-2
ولم يقتصر تكريس الحق في سرية المراسلات على المواثيق والاتفاقيات ذات البعد العالمي أو الدولي، بل امتد ذلك على المستوى الجهوي والإقليمي، ونذكر كمثال لهذا التكريس ما أوردته المادة الحادية والعشرون من الميثاق العربي لحقوق الإنسان والتي جاء فيها: (1) - لا يجوز تعريض أي شخص، على نحو تعسفي أو غير قانوني، التدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته أو لتشهير يمس شرفه». في الدستور الجزائري: كفل دستور 1996 المعدل الحق في سرية المراسلات لكل مواطن ومهما كان شكل أو طبيعة هذه المراسلات إذ جاء في نص المادة التاسعة والثلاثين (39) منه على مايلي: لا يجوز انتهاك حرمة حياة المواطن الخاصة وحرمة شرفه ويحميها القانون سرية المراسلات والاتصالات الخاصة بكل أشكالها مضمونة»، وهي نفسها المادة السابعة والثلاثون ضمن دستور 1989.
وعبر مختلف الدساتير الجزائرية المتعاقبة، فإن المشرع كان صريحا في تكريس الحق في سرية المراسلات، كما أن المشرع وفي النص الدستوري الوارد أعلاه، توسع وبشكل كبير في حماية المراسلات الشخصية من خلال استعماله عبارة: " والاتصالات الخاصة بكل أشكالها " التي ينصرف مدلولها لكل وسائل الاتصال الحديثة كالانترنت والأقمار الصناعية وأجهزة الاتصال الدقيقة أو تلك التي قد توجد لاحقا ومهما اختلف أشكالها، فالمشرع هنا قد توسع في مجال المراسلات الشخصية المحتمية، مما يعد ضمانا هاما لحماية هذا
261