حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٢٧١الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
الفصل الثاني: - كون كلمة الاعتقاد أو العقيدة يغلب عليها الإيحاء وبشكل كبير وقطعي إلى فكرة الإيمان واعتناق دين معين.
- توجه العديد من دساتير دول العالم إلى تناول حرية العقيدة من منظور ديني وربطها بالعبادة. وحرية الاعتقاد من الحريات المطلقة «إنه لا سبيل للدولة على الضمائر ولا مصلحة لها في حمل شخص على التمسك بدين يعتقد بطلانه أو التخلي عن دين يعتقد صحته».
إذ يقع على الدولة واجب الالتزام باحترام المعتقدات الشخصية للأفراد مهما تنوعت، وهذا الالتزام لا يتجسد فقط بالامتناع عن التدخل – الدولة – في المعتقدات الدينية للشخص وكيفية اختيارها (التزام سلبي)، بل يمتد إلى التدخل الإيجابي لحماية المعتقدات وتمكين الفرد من اعتناق الدين الذي يشاء وبكل ذلك فحماية الأديان لدى الدول الديمقراطية الغربية متوقف فقط على رد الإهانة والتعدي عليها
حرية، ومع
ولكنها لا تحميها من الإنكار والإلحاد والجحود».
إلا أن الطابع المطلق لحرية الاعتقاد يبقى مرتبطا ببقاء العقيدة في قرارة نفس معتنقها وما يصاحبها من انعكاس على شخصيته وسلوكه بشكل ظاهري من خلال العبادات اللباس وغيرها، أما إذا دعى الآخرين إلى اعتناقها أو اجتمع المعتنقون لها في عبادة مشتركة، وأصبحوا يدعون لها، فهنا يتقلص نطاق هذه الحرية ويتحدد بقيود يمليها القانون والنظام العام.
ويختلف مجال تدخل الدولة في هذه الحالة باختلاف النظام الذي تتبناه بالنسبة لموضوع الدين أو المعتقد. فبالنسبة للدول التي تتبنى نظام فصل الدين عن الدولة أو ما يعرف بالعلمانية فإن تقييدها لمظاهر الممارسة الجماعية لمعتقد معين أو الدعوة إليه علنا يتسع، بخلاف الدول التي يقوم نظامها على تبني دين معين في دستورها، فتكون بذلك متولية لمسؤولية احترامه وتشجيع اعتناقه وأداء عباداته وشعائره وتنظيمها وإدارتها من خلال خلق هيئات مختصة بذلك، كالوزارات والدوائر الحكومية وتخصيص ميزانيات لذلك، كما هو الحال في أغلب الدول العربية التي تتخذ الإسلام دينا لها بنص دساتيرها، وهو ما كان عليه الأمر كذلك في فرنسا حيث جاء في ميثاقها لسنة 1814 أن الديانة الكاثوليكية دين الدولة حتى صدور قانون 9 ديسمبر 1905 الذي كرس العلمانية في فرنسا وفصل الدين عن الدولة، مع بقاء الالتزام على الدولة بحماية حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية، ولكن دون أن تقدم المساعدات المالية لأصحاب أي معتقد من ميزانية الدولة.
1 – وذهبت بعض الدول إلى حد إنكار فكرة الديانة ومحاربتها، كما كان عليه الحال في بعض دول المعسكر الإشتراكي.
2 - Arlette Huymann - Doat ، libertés publiques et droit de l'homme 3 édition L.G.D.J. paris 1994 ،
p: 49.
270