حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢الفصل الثاني:
ثانيا: حرية العبادة
الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
يقصد بحرية العبادة حق الشخص في أداء العبادات وإبداء المظاهر الخارجية للدين الذي يعتنقه ويؤمن به، كما تعني السماح له وتمكينه من دعوة الناس إلى اعتناق ديانته والامتثال لتعاليمها وذلك بالإقناع والمحاورة دون الإكراه والجبر.
والحرية العبادة ارتباط وثيق بحرية الاعتقاد، إذ أن الأصل يقتضي أن أي عبادة أو مظهر ديني يؤديه الإنسان ويظهره ينم عن العقيدة أو الدين الذي يعتقده، فلا يتصور عموما وجود عبادة بدون عقيدة، وبالمقابل توجد العقيدة دون العبادة، فقد يعتقد الإنسان في دين معين ويؤمن به إلا أنه لا يؤدي العبادات التي يفرضها هذا الدين أو قد لا يظهر للناس بمظهر يدل على اعتناقه هذا الدين.
وبيان الفرق بين حرية الاعتقاد وحرية العبادة، يعد أساسيا من حيث تحديد مجال كل منهما، فحرية الاعتقاد بوصفها فكرة باطنية تعد مطلقة، بينما تتقيد حرية العبادة أو ممارسة الشعائر الدينية بالقيود التي يفرضها قانون كل دولة ونظامها العام، ويقول الأستاذ حسن ملحم إن حرية دينية لا تمارس شعائرها، لا يمكن وصفها بالحرية، الدنية وممارسة الشعائر الدينية والطقوس لا يحدها في أعمالها إلا الحذر من أن تهدد سلامة المجتمع أو أمنه، ثم المحافظة على النظام العام». وإذا كانت حرية العبادة وخلافا لحرية الاعتقاد تتحدد بقيود معينة، فإن هذا التحديد مختلف باختلاف موقف الدولة من الحرية الدينية بين من تتبنى دينا معينا وتفرض على مواطنيها اعتناقه، وبين من تأخذ موقفا حياديا من الدين بفصل سلطة الدولة عن الدين ومنها من تأخذ على عاتقها بعض الوظائف الدينية وتترك الباقي للمؤسسات الدينية ويعد ما ورد عن وزير الأديان الفرنسي – هوبور تاليس – 3 في عهد الإمبراطورية أصدق تعبير عن موقف القانون الوضعي في مجال الحرية الدينية، حيث صرح أنه: «لا سبيل لإصلاح الأديان عن طريق التشريع، وليس للدولة أن تتدخل في شؤون العقائد ما لم تترتب عليها نتائج ضارة بها، إنما المهم أن الأخلاق مراعية متبعة لأنه إذا انقطعت صلة الناس بعقيدتهم الدينية وهي قوام ضمائرهم وذممهم، ذهبت أخلاقهم، وليس مما يلزم لبقاء الأخلاق والنظام العام أن يكون للناس جميعا دين واحد، إنما يلزم أن يتمسك
تبقى
1
أنظر: كتاب محاضرات في نظرية الحريات العامة، المرجع السابق، ص: 67.
2 – نفس المرجع، ص: 65.
1856 - 1778 3
وزير الأديان في عهد الإمبراطورية الفرنسية، وأحد واضعي القانون المدني الفرنسي، راجع في ذلك داللوز تحت كلمة عبادة culte
271