حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر

مصلحة من

الفصل الثاني: كل بدينه، ومتى سلمنا بأن كل العقائد مسموح بها تتضمن مبادئ نافعة للمجتمع، كان المجتمع أن يلقى كل حقه من الاحترام.» فمن المنظور الدستوري الغربي، أن تبني الدولة لدين معين وحمايته في دستورها لا يعني فرضه وجعله الدين الوحيد على إقليمها ودون منازع، بل الحماية مكفولة لكل المعتقدات وعلى قدم المساواة ودون المساس بالنظام العام والآداب العامة، كما أن هذه الحماية تعني إباحة أفكار الجحود والرفض لأي ديانة في حدود عدم الإهانة أو الاعتداء على أية ديانة من أي طرف كان.

ونجد لبعض الدول موقفا سلبيا من الحرية الدينية، وخصوصا تلك التي تبنت سابقا الاتجاه الاشتراكي والشيوعي على الخصوص، والتي تفرض تقييدا صارما للحرية الدينية وخاصة ما تعلق بممارسة العبادات والشعائر، حيث اختار الإتحاد السوفياتي سابقا – الذي انهار - مصطلح «حرية الدعاية الدينية» ليعبر عن تنكره للأديان والدعوة إلى محاربتها، كما عبر زعيم الماركسية "كارل ماركس " عن هذا التوجه بقوله: «إن البشر يخضعون للإله إما بدافع المصلحة كما يفعل رجال الدين، أو في ظروف خيبة الأمل كما هو حال المستضعفين الذين يحاولون الهروب بكل وسيلة من حياتهم القاسية، فيفكرون في الآلهة والحياة الأخرى بعد الموت، وهم بذلك يعيشون في وهم يسري عنهم 2».

- الفرع الثاني: الحماية القانونية للحق في الحرية الدينية

أولا: في المواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.

جاءت المادة الثامنة عشر (18) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لتعلن صراحة عن تكريس الحرية الدينية بشكل موسع لا يقتصر على الحرية الدينية اعتقادا وتعبدا فقط، بل تعليما كذلك، حيث جاء في نص هذه المادة أنه: «لكل شخص الحق في حرية الفكر والوجدان، والدين ويشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه أو معتقده وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسات والتعليم بمفرده أو مع جماعة وأمام الملا أو على حده»، كما نص الإعلان على تمتع الإنسان بالحرية الدينية دون أن يكون لذلك أثر سلبي على تمتعه بباقي الحقوق والحريات، حيث نصت المادة الثانية (02) من الإعلان على أن: «لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان دون تمييز بسبب العنصر،

1 – أنظر المادة 124 من دستور إتحاد الجمهوريات السوفياتية الأخيرة.

2 – أنظر:: د. عبد الوهاب عبد العزيز الشيشاني، المرجع السابق، ص: 92، نقلا عن آخرين منهم بول لويس: الفكر الإشتراكي في مئة وخمسين عاما، ص: 164، وعباس محمود العقاد الإسلام والشيوعية، ص: 178.

272