حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦11
الفصل الثاني:
الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
حرية ممارسة الشعائر الدينية " حتى لا يتذرع بها من قبل اللادينيين أو الداعين إلى أديان أخرى غير الإسلام الذي هو دين الدولة، وما قد عنه ينجم من إضافة متاعب جديدة للبلد في هذه المرحلة؟ فبقدر ما لحرية المعتقد من إطلاق مقبول لدى الكثير من أفراد الشعب الجزائري، بقدر ما يصعب تصور إطلاق حرية العبادة ليس ممارسة فقط، وإنما تعليما ونشرا ومراجعة للدين الإسلامي بمختلف الوسائل والإمكانات المتاحة لنشره من طرف الدولة، علما أن حرية المعتقد للأقلية تبقى محترمة في النظم الديمقراطية ولها في سبيل ذلك المطالبة بالمساواة. فهذا التنصيص على حرمة حرية المعتقد جاء تماشيا لما هو عليه الشعب الجزائري من حرية للتدين بالأديان السماوية وممارسة شعائرها في حدود المحافظة على النظام العام، كما أن تبني الإسلام كدين للدولة وللأغلبية الساحقة للشعب الجزائري، يعني السماح بفكرة المذهبية وحرية تبني أي مذهب من المذاهب الإسلامية المعروفة لدى الشعب الجزائري، وفي مقدمتها المذهب المالكي والإباضي والمذهب الحنفي، ولا تنفي المادة عدم التمذهب ولا الأخذ بمعتقد غير ديني فلسفي أو أخلاقي … الخ، وكل هذا في إطار النظام العام.
المطلب الثاني: حرية الرأي والتعبير.
الفرع الأول: حرية الرأي.
أولا: تعريفه.
حرية الرأي مقدمة ومنطلق رئيسي لتشكيل فكر الإنسان اجتماعيا وسياسيا وثقافيا، وهي المدخل لتكوين قناعته الذاتية بكل الأفكار والتيارات الفكرية الموجودة أو تصديقها للمعلومة وتبنيها أو تكذيبه لها وتفنيدها!. وتتشابه حرية الرأي وحرية المعتقد من حيث اعتبارها أمرا باطنيا وغير ظاهر، حيث تبقى هذه الحرية – الرأي - حبيسة باطن الفرد وسريرته، وضميره، أما إذا انتقلت من الباطن إلى الظاهر وعلمها الغير وأثر وتأثر بها، فهنا ننتقل من حرية الرأي إلى حرية التعبير. وتجدر بنا الإشارة في هذا المقام إلى نوع من الخطأ والخلط في استعمال المصطلحات، وبيان مضمونها بين – حرية الرأي و – حرية التعبير
فقولنا – حرية الرأي – يقصد به حق أي إنسان وبكل حرية أن يكوّن لنفسه رأيا معينا تجاه أمر أو مسألة معينة، سياسية أو اجتماعية … الخ، شريطة أن يبقى هذا الرأي في حدود صاحبه وفي سريرته، فإذا انتقل هذا الرأي إلى الغير، وحاول صاحبه نشره وإعلام الناس وإقناعهم به بمختلف الوسائل المشروعة والمتاحة لذلك، انتقلنا من مجال حرية الرأي إلى مجال حرية التعبير أي التعبير عن الرأي وإبداءه.
1 – د. الشافعي محمد البشر، مرجع سابق، ص: 202.
2 – كأن يأثر الرأي في أفراد معينين إتجاه أمر معين فيتبنونه ويأخذون به، كما قد يلاقي هذا الرأي المعلن رفضا من الناس فيواجهونه ويتصدون له.
275