حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧الفصل الثاني:
الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
وهو نفسه المعنى الذي جاءت به حرية الرأي " أو " حرية الضمير
11
Droit d'opinion
مطلقة ليس
ou liberté de conscience" في المواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وحتى في النصوص الدستورية للدول، إذ أن الشائع في استعمال هذا المصطلح - حرية الرأي – لدى الكتاب هو الدلالة على حرية الفرد في إظهار الرأي ونشره أي أن المقصود عندهم هو " حرية إبداء الرأي " أو " حرية التعبير عن الرأي" فحذف كلمة "إبداء" هنا واختصار العبارة في مصطلح " حرية الرأي "، يمس بالمعنى المقصود، ويؤدي إلى نوع من اللبس والخلط بين مدلول ومضمون كل من المصطلحين. كما يذهب بعض الكتاب والأساتذة في تحديدهم لمدلول " حرية الرأي " إلى القول بأن الفكرة أو الرأي الذي يتبناه الشخص، لا ينتهي بالانعكاس على سلوكه فقط، بل له الحق والإمكانية في التعبير عنه وإظهاره، ولكن دون دعوة الغير إليه، فحرية الرأي أو الضمير تعني أن الإنسان حر في رأيه بحسب تفكيره وقناعاته دون ضغط أو إكراه من أحد، إذ أن مساحة الحرية في اعتناق الآراء مساحة بكر، في إمكان الدولة التصرف في ضمائر الناس وحملهم على التخلي أو التمسك بآرائهم، كما تعتبر من مطلقات شخصية الإنسان دون تدخل مخل من جانب السلطة أو الأفراد والجماعات إن إعمال مبدأ حرية الرأي في القانون الوضعي ترتب مجموعة من النتائج والآثار، التي أجملها الأستاذ عبد الهادي عباس في ثلاثة 3: 1 - حرية الفرد في تبني الآراء التي يتمتع بها دون قيد أو منع، فلا جريمة ولامنع أصلا في تكوين الرأي، إلا إذا انجر عن هذا الرأي إلحاق أذى بالغير، وذلك بعد إظهاره والتعبير عنه علانية، كما أن لكل فرد الحق في التعبير عن آرائه دون المساس بالغير، إذ لا يعاقب القانون الوضعي على تصرفات تخالف الأخلاق التي تعتمدها الغالبية، فلكل فرد بناء أفكاره وآرائه الشخصية بمعزل عن كل ضغط خارجي من السلطات أو من
الأفراد والجماعات.
هي
1
80
3
أنظر د. محمد سعيد رمضان البوطي، حرية الإنسان في ظل عبوديته الله، دار الفكر المعاصر بيروت ودار الفكر دمشق، طبعة الجزائر، 1991، ص:
2 – د. الشافعي محمد البشير، مرجع سابق، ص: 202.
- د
عبد الهادي عباس، مرجع سابق، ص: 103.
276