حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
الفصل الثاني: 2 - لا يجوز للإدارة أن تمسك أو تفرض آراء وأفكارا معينة على الأفراد، إذ عليها الالتزام بمبدأ الحيادية سواء في اختيارها للأفراد العاملين لديها، أو للمكلفين بالخدمة العامة، وكذا في الالتزام بعدم تبني أو رفع شعارات تسيء لشعور الناس.
3 – إن حياد الإدارة في مجال حرية الرأي لا ينبغي أن يكون مطلقا أو سلبيا، لأن ذلك يؤدي إلى تعارض الآراء والمعتقدات الفردية بل على الإدارة التدخل من أجل حماية المعتقدات الفردية وتمكين الفرد من أو قيد، ومثال ذلك: تمكين الفرد من معتقداته الشخصية والعائلية، كطريقة دفن الموتى
ممارستها دون منع
وإقامة الجنائز.
فحرية الرأي من الحريات الأساسية في بناء شخصية الإنسان واحترام خصوصياته الإنسانية، إذ أن إعمال الإنسان لعقله الذي يميزه عن غيره من الكائنات لا يتحقق إلا بتكريس حرية الرأي والضمير، إذ أن تقييدها أو منعها يعد تعطيلا لعقل الفرد ومساسا لإنسانيته، وفي هذا المقام بالذات يقول الشيخ محمد الغزالي: وتوهم أن الإنسان يعيش بعقل معطل التفكير، كتوهم أن الإنسان يعيش بعين مغمضة، ويد مشلولة وقدم مقيدة … الخ، وذلك رد للأشياء عن مجراها الطبيعي 2
بالإضافة إلى عدم إمكانية تعطيل عقل الإنسان لما قد ينجر عنه من آثار وخيمة، فإنه لا يمكن إبقاء آراء الإنسان و معتقداته حبيسة في ذاته ومقيدة بقوانين وضعية، بل المعقول والواجب أن تتبع حرية الرأي وتتدعم بحرية إبداء الرأي" أو حرية التعبير، وذلك ما دامت الآراء والأفكار المعبرة عنها في حدود
احترام آراء وأفكار الغير وعدم المساس بها.
ثانيا: الحماية القانونية للحق في حرية الرأي
-
1 في المواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان
أكدت المواثيق والاتفاقيات الدولية – العالمية والإقليمية - العالمية والإقليمية - لحقوق الإنسان على إلزامية التكريس الفعلي والمطلق لحرية الرأي وإحاطتها بالضمانات الكفيلة بتمكين كل فرد من ممارستها، إذ بحسب هذه النصوص فإن حرية الرأي حرية أساسية لشخصية الإنسان ومكملة في المقام الأول لحقوقه وحرياته الشخصية وفي سبيل ذلك:
- د. عبد الهادي عباس، مرجع سابق، ص: 104 وما بعدها.
الشيخ محمد الغزالي حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة، دار الكتاب الحديثة، القاهرة طبعة ثانية، 1965، ص: 94.
277
1
2