حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٢٩

الفصل الأول:

:

ظهور وارساء دولة القانون

تضمنها إعلان استقلال الولايات المتحدة الأمريكية الصادر عام 1776 عقب مؤتمر فيلادلفيا، ثم صيغت في دستور الولايات المتحدة الأمريكية الصادر في عام 1787

لقد تقرر في الإعلان أن "من" الحقائق الثابتة أن كل الناس قد خلقوا متساوين لهم منذ ميلادهم حقوق لا تسلب مثل: الحق في الحياة والحق في أن يكونوا، أحرار، والحق في التطلع إلى السيادة. ولم توجد الحكومات إلا لضمان ممارسة هذه الحقوق"

أما الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن الصادر عام 1789 فقد ردد نفس المعنى ليؤكد أن

هدف النظام السياسي هو المحافظة على حقوق الأفراد الطبيعية والثابتة. فالدولة لا تخلق الحقوق الفردية لأنها حقوق طبيعية ولصيقة بالفرد بحكم آدميته. وقيام الجماعة السياسية

كان فقط لحماية تلك الحقوق والمحافظة عليها.

لقد جاء في المادة الأولى من الإعلان الفرنسى لحقوق الإنسان والمواطن بأن "الأفراد يولدون أحرار ومتساوين في الحقوق" وفي المادة الثانية منه أن "هدف كل جماعة سياسية هو صون حقوق الإنسان الطبيعية وغير القابلة للتقادم، وهي الحرية والملكية ومقاومة الاضطهاد"

1

لقد قوبلت هذه النظرية بالتأييد والمناصرة خلال القرنيين السابع عشر والثامن عشر وذلك لما تهدف إليه من تكريس لحقوق وحريات الأفراد وتأكيد مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات العامة، وإلزام الدولة بحماية هذه الحقوق والحريات وعدم التعرض لها أو الحد منها. لكن مع إطلالة القرن العشرين بات واضحا إعادة النظر في مفاهيم هذه النظرية لمواكبة ومواجهة ما استجد من تطور في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ذلك أنها عجزت عن حماية حقوق الأفراد عندما اصطدمت بالحرية الاقتصادية وما ترتب عنها من احتكارات اقتصادية مع المساواة القانونية التي تبنتها هذه النظرية كما أن قيام هذه النظرية على أساس وتصورات مثالية بعيدة عن الواقع خاصة ما بني منها على نظريات العقد الاجتماعي بعد أن تعرضت هي أيضا لانتقادات متعددة 3 وكان ديجي أكثر الفقهاء الناقدين

عنفا لنظرية الحقوق والحريات.

1 ـ كما جاء في مقدمة الدستور الفرنسي 1791 أنه "ليس للسلطة التشريعية أن تسن قانون يتضمن أو عرقلة لممارسة الحقوق الطبيعية والمدنية المدرجة في

هذا الباب والمكفولة من الدستور

2 أنظر:

3

Previtt and Vesba، Introduction to American government، Harper and Row New York 1977. p :557

أنظر ديجي في مطوله الجزء الأول الطبعة 3 ص 478 وما بعدها وأيضا مؤلفه في القانون الدستوري ط 2 سنة 1911 ص 2 - 6

28