حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٣٠

ظهور وارساء دولة القانون

الفصل الأول: كما أدى الدور السلبي الذي فرضته هذه النظرية على الدولة وتحديد وظيفتها إلى الحيلولة دون التطور العام والنمو وذلك بعد أن تبين قصور قدرة الفرد في تحمل كل المسؤوليات الضرورية لتقدم المجتمع كما يسجل على هذه النظرية أنها أعطت الفرد سلطانا مطلقا يتناقض مع أبسط قواعد الديمقراطية. أمام كل هذه الانتقادات مازالت هذه النظرية تلعب الدور الأساسي في إرساء مبادئ هامة تمثل معالم بارزة في تاريخ وتطور الحقوق والحريات الأساسية للفرد وعلاقته بالسلطة ذلك ما سنراه في بقية موضوعنا حول حماية الحريات ودولة القانون.

ثالثا نظرية التحديد الذاتي للسيادة: نشأت هذه النظرية في أحضان الفقه الألماني حيث نادى بها بعض الألمان وفي طليعتهم الفقيهان 2 "أهرنج IHRING" و"جلينيك JELLINEK" ثم انتقلت إلى الفقه الفرنسى حيث وجدت تأييدا من قبل الفقيه "كاري دي ملبير" الذي يرى أن هذه النظرية هي التي تطابق الواقع وتتماشى مع الحقائق فيما يتعلق بتحديد سيادة الدولة حيث يرى أنه طالما أن الوضع القانوني في الدولة يكون من إنشائها إذ هي تتحكم في إيجاده وتنظيمه بمطلق إرادتها وسيادتها والنتيجة التي تترتب على هذا الوضع هي أن كل تغيير يراد به تقييد سلطان الدولة لابد أن أيضا بإرادتها فهي التي تقيد نفسها بنفسها

يتم

هكذا قامت هذه النظرية على أساس فكرة جوهرية مفادها أن الدولة لا يمكن أن تخضع لقيد من القيود إلا إذا كان ناتجا من إرادتها الذاتية وهذا هو الذي يكون سيادتها، أي أن القانون هو من صنع الدولة ولكنها تلتزم به وتتقيد بحدوده لأن القانون يجب أن يكون ملزما للأفراد والدولة على السواء ومن مصلحة الدولة أن تتقيد بالقانون وتلتزم بتنفيذه حتى تتفادى الفوضى وتتمكن من تحقيق الاستقرار والتطور وكذلك تضمن طاعة الأفراد لها وخضوعهم لأوامرها

والتقييد الذي تقوم به الدولة أمر حتمي حتى لا يحل الاستبداد من طرف السياسيين محل حكم القانون وبالتالي تفقد الدولة صفة الشرعية، كما أن هذا التقييد لا يتنافى مع سيادة الدولة لأنه لا يفرض عليها من سلطة أعلى منها أو أجنبية عنها، كما يمكن القول أن الدولة مقيدة دائما بالقانون رغم استطاعتها إلغاءه لأنها إذ تلغي قانونا معينا فإنها تصدر قانونا جديدا تلتزم بأحكامه ويكون قيدا على سيادتها وبديلا للذي

سبق.

ص

383

أنظر الدكتور ثروت الأسيوطي، نشأة المذاهب الفلسفية وتطورها مجلة العلوم القانونية والاقتصادية العدد 1966 II. أنظر مقالا للعميد ديجي بمجلة القانون العام سنة 1919 بعنوان "النظرية الألمانية في التحديد الذاتي للسيادة ص 161 وما بعدها.

3 Carré De Malberg Tome II P. 174 - 233

4

Mbog Bascong، Les fondements de l'Etat de droit en Afrique précoloniale، l'Harmattan، Paris، 2007. p:52.

5

André Hauriau، Le droit constitutionnel et systèmes politiques، 1966.P. 138 - 139

29

1

2