حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦الفصل الثاني:
الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر
كما نجد أن المشرع لم يضع استثناء خاصا، يتعلق بموضوع الاجتماع، مثلما فعل في دستور 1976،
حينما قيد حرية الاجتماع بعدم المساس بمبادئ الثورة الاشتراكية، والتي كانت بحسب دستور ثوابت الدولة الجزائرية وخيارا لا رجعة فيه 1.
1976
من
وإذا كان نص المادة 41 المذكورة أعلاه لم يشر صراحة إلى تقييده لحرية الاجتماع، فإن ذلك لا يمكن فهمه على أنه إطلاق عام لهذه الحرية، حيث إن الاجتماع بمختلف الأشكال التي تعرضنا لذكرها آنفا، قد يصل إلى درجة تعريض النظام والأمن العام في الدولة، الأمر الذي يتطلب إحاطة هذه الحرية بجملة من
الشروط التي تضمن ممارستها بشكل فعلي ومن دون المساس بالنظام العام وبحقوق الآخرين وحرياتهم. كما أن الواقع العملي الذي تتعامل به الإدارة الجزائرية مع حرية الاجتماع، يقوم على شروط وإجراءات معينة، أهمها شرط الترخيص الإداري المسبق، إذ لا يمكن للأفراد تنظيم أي اجتماع أو تجمع مهما كان شكله من دون الحصول على ترخيص مسبق من الجهات الإدارية المختصة، وهو ما من شأنه تمكين الإدارة من الموازنة بين حماية حقوق وحريات الأفراد وبين تحقيق النظام العام، مع التأكيد على عدم تعسف الإدارة في استعمال هذا الإجراء لتضيّق على المواطنين بدوافع سياسية.
ومما يؤكد نجاعة هذه الوسيلة – الترخيص المسبق – التنصيص في الدساتير كلها منذ الاستقلال على حرية الاجتماع كإحدى وسائل التعبير الجماعية على الرغم من التغيرات في نظام الحكم والنهج
الإيديولوجي.
الفرع الثاني: حرية تكوين الجمعيات و الأحزاب السياسية وحرية النقابات.
أولا: حرية تكوين الجمعيات.
1 - تعريفه:
تندرج حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها في إطار تكملة وتدعيم حرية الاجتماع، إلا أن مفهوم الجمعية يختلف عن الاجتماع بفكرة الديمومة والاستمرار باعتبارهما الأصل في تكوين الجمعية، وعلى خلاف فكرة الظرفية في التجمعات والاجتماعات.
1 ـ أنظر المادة 55 من دستور
2
1976
، أيضا دستور 1963 على هذه الحرية في مادته 19 مع حريات التعبير الأخرى.
نص ا
295