حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

الفصل الثاني:

1

الحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية في الجزائر

وتقوم حرية تكوين الجمعيات على فكرة إنشاء منظمة دائمة أو مستمرة تتمتع بشخصية معنوية مستقلة عن إرادة من ينشئها، ومقصودنا بالجمعية في هذا العنصر الجمعية العادية ذات الطابع الاجتماعي والتي لا يكون لها غرض سياسي أو نقابي.

إذ غالبا ما تحدد التشريعات الداخلية للدول مجال الجمعيات ومواضيع نشاطها وطرق إنشائها وخصائصها، ومثال ذلك: ما تضمنه القانون 90 - 31 المؤرخ في: 1990/ 12/04 المتعلق بالجمعيات في الجزائر، إذ عرفتها المادة الثانية منه الجمعية على أنها: «اتفاقية تخضع للقوانين المعمول بها، ويجتمع في إطارها أشخاص طبيعيون أو معنويون على أساس تعاقدي ولغرض غير مربح.»، وبالتالي فالجمعية هي اجتماع

مستمر ودائم، وعلى أساس رضائي وبحرية من أجل ممارسة أنشطة وتحقيق أهداف معينة وغير ربحية 2. أما الفقرة الثانية من نفس المادة فقد أشارت وبدقة إلى مجال نشاط الجمعيات، حيث جاء فيها: «كما يشتركون في تسخير معارفهم ووسائلهم لمدة محددة أو غير محددة من أجل ترقية الأنشطة ذات الطابع المهني و الاجتماعي والعلمي والديني والتربوي والثقافي والرياضي على الخصوص.»

وبالتالي فإنه من خلال هذا التحديد تخرج الأنشطة السياسية والنقابية من دائرة أهداف الجمعية، وتدرج ضمن مجال آخر وهو حرية تأسيس الأحزاب السياسية والنقابات العمالية، والتي سيكون تفصيلها في العناصر الموالية من بحثنا هذا.

كما لا يقتصر إنشاء الجمعيات على الأشخاص الطبيعيين، فقد تمتد المشاركة في تكوين الجمعيات للأشخاص المعنويين، ومثال ذلك: أن تجتمع جمعيات ذات نشاط وهدف مشترك في جمعية مشتركة بينهم على شكل اتحادات أو روابط … الخ.

ومن خلال تحديدنا لمفهوم الجمعية، فإن حرية إنشاء الجمعيات تتلخص في أن: من حق كل شخص طبيعي أو معنوي تكوين جمعية مع غيره، وهي كذلك حرية كل شخص في الانضمام لأي جمعية منشأة مسبقا دون قيد ولا شرط، كما تشمل حرية إنشاء الجمعيات حق أعضاء الجمعية في إدارة جمعيتهم باستقلال وحرية ودون أي قيد ما عدا ما تشترطه القوانين واللوائح المنظمة للجمعيات، ولهم كذلك حرية حل جمعيتهم وإنهاء نشاطها بكل حرية.

1

2

- د. محمد يوسف علوان، د. محمد خليل المرسى، القانون الدولي لحقوق الإنسان الحقوق المحمية، الجزء الثاني، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2007، ص: 261.

- هذا التعريف لا يبتعد كثيرا عما جاء به قانون الجمعيات الفرنسي لسنة 1901، حيث عرفت المادة الأولى منه الجمعية على أنها: " إجتماع بعض الأشخاص على التآزر بعملهم ونشاطهم في سبيل قصد معين غير مالي ولا يهدف إلى الربح المادي.".

296