حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ٣١:
ظهور وارساء دولة القانون
الفصل الأول: ومن الجدير بالذكر ما ذهب إليه "أهرنج" عندما قال بضرورة خضوع الدولة للقانون إذ عن طريق هذا الخضوع يمكن تطبيق القواعد القانونية تطبيقا سليما عادلا لا يترك مجالا للمصادفات أو التعسف، وتسود مبادئ المساواة والاستقرار والمشروعية التي تهدف القوانين إلى تحقيقها. على الرغم مما نالت هذه النظرية من تأييد ومباركة كثير من الفقهاء لم تسلم هي الأخرى من النقد حيث تحامل عليها بعض الفقهاء بعنف، حيث اعتبروها غير سليمة باعتبار أن الدولة لا تقيد نفسها بإرادتها عن طريق القوانين التي تسنها وتعدلها، لأن القيد الحقيقي الوارد على سلطان الدولة والذي يرغمها على الحد من سلطانها هو القانون الطبيعي. وأكثر الانتقادات لذاعة هو ما جاء به العميد "ديجي" حين تساءل عن الدوافع التي تجعل الدولة تخضع للقانون بمحض إرادتها وعما إذا كان القانون الذي تقوم بوضعه وتعديله وإلغائه متى تشاء يعد قيدا على سلطانها. معتبرا القيد الذي يترك للشخص ليقيد به نفسه بإرادته واختياره لا يعتبر في الواقع الأمر قيدا حقيقيا تماما كالسجن الذي يترك مفتاحه بيد السجين لا يعتبر سجنا. بعد كل هذا النقد لابد من قول الحقيقة التي توصل إليها كثير من الفقهاء - خاصة الذين درسوا مفهوم دولة القانون إن هذه النظرية تعتبر أكثر واقعية بالنسبة لغيرها من النظريات التي كثيرا ما ترتكز على الخيال ولكونها تتضمن تحديدا قانونيا لسيادة الدولة التي تحترم القانون وتخضع له.
رابعا: نظرية التضامن الاجتماعي: يرجع الفضل في وضع هذه النظرية إلى "ليون ديجي" حيث أصبحت تنسب إليه وقد ضمنها آراء جديدة فيما يتعلق بأصل نشأة الدولة ووظائفها ومشروعية سلطانها وحدود هذا السلطان.
وبآرائه الجديدة خالف كل النظريات التي قيلت بشأن القاعدة القانونية والحق الشخصي والشخصية المعنوية وسيادة الدولة باعتبارها - في نظره - تقوم على الخيال بينما القانون يجب أن يبنى على الحقيقة والواقع، ويرى من حيث الأساس أن الدولة ليست سوى ظاهرة اجتماعية تحكمها فكرة الاختلاف السياسي بين الحاكم والمحكوم بعد أن سيطر الأول على وسائل القهر المادي التي تمكنه من فرض إرادته في النهاية،
لهذا
سمي
مذهبه بالمذهب الواقعي.
يرى "ديجي" أن الفرد عاش في الماضي ويعيش في الحاضر، ولابد أن يعيش في المستقبل مع غيره في حياة اجتماعية. فالفرد كان دائما عضو في جماعة إنسانية، ذلك أن الإنسان اجتماعي بطبعه ولا يستطيع العيش
منهم
الأستاذ "ميشود" Michoud والأستاذ "لي فير".
2
Léon Duguit op. Cité P. 645
3
L. Duguit، Traité de droit constitutionnel Tom I، 3 eme édition، paris 1931. P.165
30
1